الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠ - فروع
مثل هدم الكعبة والمشاهد المشرفة بنحو يمحو الأثر ولايرجى عوده، ومثل الرد على الاسلام والقرآن والتفسير بما يفسد المذهب ويطابق الالحاد وغيرها من عظائم المحرمات، فإنّ القول بحكومة نفي الحرج او الضرر وغيرهما على ادلّتها بمجرد تحقق عنوان الحرج والاضطرار والاكراه والضرر والتقية بعيد عن مذاق الشرع غايته، فهل ترى من نفسك إن عرض على مسلم تخريب بيتاللَّه الحرام وقبر رسولاللَّه (ص) او الحبس شهراً او شهرين او أخذ مأة او مأتين منه يجوز له ذلك تمسكاً بدليل الحرج والضرر، والظاهر هو الرجوع في امثال تلك العظائم إلى تزاحم المقتضيات من غير توجه إلى حكومة تلك الادلة على ادلّتها. ويشهد له مضافاً إلى وضوحه، موثقة مسعدة بنصدقه، عن ابيعبداللَّه (ع) في حديث «وتفسير ما يتقى مثل أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على غير حكم الحق وفعله فكل شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية ممّا لايؤدّي إلى الفساد في الدين فإنّه جائز»[١].
هذا مع أنّ في دليل الضرر كلاماً تعرّضنا له في رسالة لا ضرر وذكرنا انّه اجنبيّ عن الحكومة على ادلة الاحكام- إلى أن قال: واولى من ذلك كلّه في عدم جواز التقية فيه ما لو كان اصل من اصول الاسلام او المذهب او ضروري من ضروريات الدين في معرض الزوال والهدم والتغيير كما لو اراد المنحرفون الطغاة تغيير احكام الارث والطلاق والصلوة والحج وغيرها من اصول الاحكام فضلًا عن اصول الدين او المذهب فإنّ التّقية في مثلها غير جائزة، ضرورة أنّ تشريعها لبقاء المذهب وحفظ الاصول وجمع شتات المسلمين لاقامة الدين واصوله فاذا بلغ الامر إلى هدمها فلا تجوز التقية وهو مع وضوحه يظهر من الموثقة المتقدّمة»[٢].
[١] وسائل الشيعة ١٦: ٢١٦، كتاب الأمر والنهي، أبواب الامر والنهي، الباب ٢٥، الحديث ٦
[٢] الرسائل العشرة، الامام الخميني: ١٢- ١٤