الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١١ - الطلاق بالعوض مع التيام الاخلاق
بمجرّد غيبة او كذبة او غير ذلك من المعاصي وإن كانت المرأة كارهة للفراق ومحبّة لزوجها، وهو حكم غريب لميذكره فقيه، ولابحثوا عنه، ولاذكروا له احكاماً وكذا لو قلنا بأنّ المراد منها الزنا او ما يوجب الحدّ، بل لعلّ القول بجواز الاكراه لها بما لايجوز له قبل الفاحشة من سائر أفراد الظلم حتّى تفدي نفسها من المستنكرات» ثم قال: «فالاولى أن يقال: إنّ المراد جواز اكراه المرأة الكارهة لزوجها التي هي موضوع الخلع اذا جاءت بالفاحشة، وهي نشوزها وخروجها عن طاعته، لكراهتها له بالتضييق عليها من الهجر وقطع النفقة وغير ذلك ممّا هو جائز لها حتى تفدي نفسها منه بما يشاء منها، وهو في الحقيقة ليس اكراهاً بما لايجوز له، بل هو اكراه بحقّ، فتأمّل جيداًفإنّ المقام غير محررّ في كلماتهم، واللَّه العالم»[١].
أقول: ويرد على الاوّل أنّ الانسب بل الاولى هو الاخذ باطلاق آية (ولايحلّ لكم أن تأخذوا ممّا آتيتموهنّ شيئاً)[٢] فإنّها الاصل للروايات، وعلى الثاني، أنّ ذكرهم هذا في كتاب الخلع بعنوان مسألة مستقلّة ملحقة في الباب، إن لم يدل على انّه ليس بخلع فلا اقل من احتماله وعدم ذكر الاحكام فلعلّه لوضوحها هنا، وعلى الثالث أنّ الاستنكار محقق في جواز العضل في كل معصية ترتكبها ولكن لا مانع من الالتزام بالجواز عند ارتكابها الزنا وهي محصنة خائنة فللزوج أن يضرّ بها حتى تعطيه ماله وحتى ما ورثته ولايخفى رادعية هذا الحكم عن زنا المحصنة، وتخصيص الآية بالكارهة لا دليل عليه، وتفسير الفاحشة بالنشوز ايضاً لا دليل عليه، والحق في المسألة أنّ الظاهر من الفاحشة المبيّنة هو الفاحشة المناسبة للزوجية، وذلك لوجهين:
[١] جواهر الكلام ٣٣: ٦١- ٦٢
[٢] البقرة( ٢): ٢٢٩