الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٩ - مسألة في حداد الأمة
اتّفق فقده في جوف البلد أو في السفر وفي القتال، وما إذا انكسرت سفينة ولم يعلم حاله، لشمول النصّ لذلك كلّه وحصول المعنىولايكفى دلالة القرائن على موته بدون البحث، إلّاأن تنضمّ إليها أخبار من يتاخم قوله العلم بوفاتهفيحكم بها حينئذٍ من غير أن تتربّص به المدة المذكورة، ولا فرق حينئذٍ بين أن يحكم الحاكم بموته وعدمه، بل إذا ثبت ذلك عندها جاز لها التزويج ولم يجز لغيرها أن يتزوجها إلّاأن يثبت عنده ذلك أيضاًولو حكم الحاكم بها كفى في حقّ الزوج بغير إشكال»[١].
قال: «اقول: في فهم ما ذكره من الاطلاق في الفقد وشموله لهذه الأفراد المعدودة من النصوص نظر، فإنّ ظاهر الأخبار المتقدمة تخصيص الحكم بالسفر إلى قطر من الأقطار، أو مطلقاً من غير معلوميّة أرض مخصوصة، وأنّه يكتب أو يرسل في الفحص عنه إلى ذلك القطر أو في الجوانب الأربعة أو بعضها ممّا يعلم أو يظنّ السفر اليه، وأمّا الفقد في البلد أو في معركة القتال أو السفينة التي انكسرت في البحر فلا يكاد يشمّ له رائحة من هذه الأخبار، بل ربما كانت ظاهرة في خلافه، إذ لايتحقّق الفحص في شيء من هذه المواضع المعدودة، وأيضاً فإنّه بالنسبة إلى هذه الأفراد المعدودة فلتدلّ القرائن الموجبة للعلم العادي على الموتبخلاف مجرد السفر إلى بلد وفقد خبره، والفرق بين الأمرين ظاهر غاية الظهور لمن أعطى التأمّل حقّه في هذه السطور.
ومن هنا كان بعض مشايخنا المحقّقين من متأخّري المتأخّرين يحكم بخروج هذه الأفراد عن حكم المفقود المذكور في هذه الاخبار.
قال (قّدسسّره) ونعم ما قال: إنّ من حصل العلم العادي بعدم حياته فإنّه يجوز نكاح زوجته وإن لم ترفع أمرها إلى الحاكم، ومثله يأتي أيضاً في قسمة الميراث، لأنّ المفقود
[١] مسالك الأفهام ٩: ٢٨٦