الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٤ - مسألة في حداد الأمة
اللازم من العلّيّة كون ابتداء عدّة الوفاة في الأمة حينها لعدم الحداد لها مع ما في الجواهر من قوله «إنّي لم اجد من صرّح بمقتضى التعليل المزبور في النصوص من كون ابتداء اعتداد الأمة من حين الوفاة، لما عرفت من انّه لاحداد عليها إلّاثاني الشهيدين في الروضة خاصّة وأمّا المسالك فقد جزم فيها بكونها كالحرّة في اعتدادها ببلوغ الخبر، بحمل التعليل المزبور على الحكمة دون العلّة»[١].
وكون عدّة مثل الحاضر المحبوس او المريض او غيرهما من يوم البلوغ كالغائب مع أنّ ظاهر الاصحاب كونها من يوم الوفاة وكون الحداد شرطاً في العدّة لاواجباً وتكليفاً فإنّ العلّية تناسب الشرطية مع ضعف القول بذلك خصوصاً مع مادلّ من الاطلاق بانقضاء العدّة بتربّص اربعة اشهر وعشراً من الآية والرواية فتأمّل، ففي هذه الامور كلّها شهادة على كون الحداد في تلك الاخبار حكمة لاعلّة وإن أبيت عن هذه الشهادة والظهور في الحكمة فلا اقلّ من الاحتمال المسقط للاستدلال، وعلى كل حال فلا تعارض بين الروايات، والاعتداد امر مندوب معتضد بأنّ الوجوب غير مناسب للشريعة السمحة السهلة، وإن ابيت عن ذلك كلّه وأنّ التعارض محقّق فالكلام يقع في المقام الثاني، والحقّ فيه ايضاً الاخذ بالثانية لأنّ الشهرة وإن كانت مميّزة للحجّة عن غير الحجّة في مقام التعارض ولكن يلزم أن تكون بنحو تجعل الخبر المخالف لها ممّا لاريب في بطلانه وهو غير محرز في المقام لانّه نقل اعراضهم عن الثانية والاخذ بالاولى لانّها اكثر عدداً او كونها معلّلة او موافقة للاحتياط ومعه فاعراض الاصحاب غير موجب للاطمئنان بالخلل في المخالف بحيث يصيرممّا لاريب في بطلانه
[١] جواهر الكلام ٣٢: ٣٧٤