الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٥ - تنبيه
اللّهم إلّاأن يقال: إنّ العامة حيث كانوا يجوّزون الطلاق مع التعليق فيمكن أن يكون الحصر فيها ناظراً إلى هذا القول منهم كغيره من أقوالهم. ومال الشهيد الثاني إلى صحة التعليق، محتجّاً بعمومات الطلاق وبوقوعه في الظهار ونحوه ممّا ثبت في الأدلّة مؤيداً له بأنّ في تعليقه حكمة لاتحصل في المنجّز، فإنّ المرأة قد تخالف الرجل في بعض مقاصده، فتفعل ما يكرهه، وتمتنع ممّا يرغب فيه، ويكره الرجل طلاقها من حيث أنّه أبغض المباحات إلى اللَّه تعالى شأنه، ومن حيث أنّه يرجو موافقتها، فيحتاج إلى تعليق الطلاق بفعل ما يكرهه أو ترك ما يريده، فإمّا أن تمتنع وتفعل فيحصل غرضه، أو تخالف فتكون هي المختارة للطلاق[١]، وبما في الجواهر من الخبر العامّي عن عبدالرحمن بن عوف قال: «دعتني امّي إلى قريب لها فراودتني في المهر، فقلت: إن نكحتها فهي طالق، ثم سألت النبي (ص) فقال:
انكحها. فقال: لا طلاق قبل النكاح»[٢].
أقول: استدلاله بالعمومات المراد منها الإطلاقات صحيح وادّعاء الانصراف كما في الحدائق غير وجيه لكن شبهة دلالة الروايات الحاصرة والموثقة على خلافه وكذا عدم الخلاف المدّعى وعدم نقل الخلاف حتى من مثل «ابن أبيعقيل» كلّ هذه تمنع عن الأخذ بها وعن اسراء الحكم من مثل الظهار إلى الطلاق، وأمّا الحكمة المذكورة فضعف التأييد بمثلها ممّا لايخفى على مذهب الإمامية، والجواب بنفي الطلاق قبل النكاح وعدم الجواب ببطلان التعليق كما يمكن أن يكون لما ذكره (ره) يمكن أن يكون من جهة أولوية التعليل بمثل الذاتي عن التعليل بمثل العرضي وإن كان هو أيضاً موجباً للبطلان فالحق أنّ التعليق هنا أيضاً مخلّ بالصحة.
[١] مسالك الافهام ٩: ٩٠- ٩١
[٢] جواهر الكلام ٣٢: ٢٧