الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٤ - تنبيه
الاعتبار الذي يكون تمام قوامه بالاعتبار. والمقايسة غير صحيحة ولذا لا مانع في الجمع بين الأضداد في الاعتباريات ويكون ممكناً، بل هو واقع في مثل المتوضّأ بالماء المشكوك طهارته، فإنّه محكوم ببقاء الحدث وطهارة البدن للأصل فيهما مع ما بينهما من التضادّ كما هو واضح[١].
وأمّا الاجماع فغير مستفاد من عبارة الشيخ بل المستفاد منه هو عدم الخلاف، وأمّا الروايات فالحصر في غير الموثقة منها إضافي وناظر إلى نفي ما عليه العامّة من الوقوع بمثل أنت خلية وبريّة وغيرهما من الكنايات وأمثالها، لا حقيقي كما لايخفى، بل لقائل أن يقول: إنّ اطلاق الحصر موجب للوقوع مع الشرط مثل ما لا شرط فيه.
وأمّا الموثقة فلفظة «كلّ» الموجود فيها وإن كان من ألفاظ العموم لكنّه كغيره من ألفاظ العموم يكون موضوعاً لتكثير تاليه والعموم فيه، لا انّه للعموم بنفسه كالجمع المحلّى بالألف واللام، فعمومه تابع للتالي سعة وضيقاً، ولمّا أنّ التالي في الموثّقة أي «ما سوى ذلك» هو مطلق فمن المحتمل فيه أن يكون إطلاقه كالحصر في غيرها ناظراً إلى ذلك لاحتمال كونه في مقام البيان بالنسبة إليها لا البيان المطلق، ويشهد على ذلك مورد السؤال، فتكون الموثقة كغيرها ناظرة إلى كلمات العامّة، وإن أبيت عن ذلك وقلت: إنّ الأصل في البيان هو البيان على الإطلاق لا الإضافة فنقول: إنّه لا أقل من الانصراف إلى غير المعلّق فإنّه الرائج والدائر في الألسنة؛ فتأمل[٢].
[١] وإن شئت توضيح ذلك فانظر إلى ما صرّح به العلّامة الطباطبائي( قّدسسّره) بقوله« إنّ المحذور الوحيد في باب الأُمور الاعتبارية هو لزوم اللغو أو ما يؤول إليه، وأمّا أمثال الدور والتسلسل واجتماع المثلين أو الضدّين أو النقيضين فمحالات حقيقية لاتتعدي القضايا الحقيقية الغير الاعتبارية». حاشية الكفاية: ١٨٦.« المقرر»
[٢] ووجهه أنّ الحقّ عدم الاحتياج إلى مقدمات الحكمة في شيء من ألفاظ العموم بل العامّ ظاهر في العموم بالوضع ولو في مثل« كل» من أدوات العموم. منه« دام ظله»