الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١ - فروع
كما انّه «قدس سره» قال ما هو قريب منه في المكاسب المحرّمة عند ذكر مستثنيات التقية:
«منها بعض المحرمات التي في ارتكاز المتشرعة من العظائم والمهمات جداً، كمحو كتاب اللَّه الكريم والعياذ باللَّه بجميع نسخه وتأويله بما يخالف الدين او المذهب بحيث يوجب ضلالة الناس والرد على الدين او المذهب بنحو يوجب الاضلال وهدم الكعبة المعظمة ومحو آثارها، وكذا قبر النبي (ص) والائمة «عليهمالسلام» كذلك إلى غير ذلك.
فإنّ الظاهر أنّ الادلة منصرفة عن امثال ذلك سيّما بعضها، وإنّما شرعت التقية لبقاء المذهب الحق ولولاها لصارت تلك الاقلية المحقّة في معرض الزوال والاضمحلال والهضم في الأكثرية الباطلة وتجويزها لمحو المذهب والدين خلاف غرض الشارع الأقدس، بل لعلّ بعض حقوق الناس كالاعراض الكثيرة المهمة في ارتكاز المتشرّعة كذلك. ففي تلك المقامات لابدّ من ملاحظة اقوى المقتضيين واهمّ المناطين» ثم استشهد بالموثقة، ثم اضاف: «بل يشكل تحكيم الادلة فيما اذا كان المكره بالفتح من الشخصيات البارزة الدينية في نظر الخلق بحيث يكون ارتكابه لبعض القبايح موجباً لهتك حرمة المذهب ووهن عقايد اهله»[١].
ثم إنّه لايفيد في صحة طلاق المكره تعقبه بالرضا وذلك لأنّ الفضولي في الطلاق غير جائز اجماعاً وبطلانه ليس إلّا لعدم مقارنته بالرضا او سبقه على الطلاق وإلّا فليس فيه امر آخر مانع عن صحته، فمنه يعلم اشتراط المقارنة او السبق واللحوق غير مفيد وهذا المناط موجود في المكره ايضاً والبابان كأ نّهما باب واحد. هذا مضافاً إلى جريان اصالة الفساد.
وقد تعرّض الفقهاء هنا لتعريف الاكراه ولعلّ السر فيه انّه اوّل كتاب من الكتب
[١] المكاسب المحرمة، الامام الخميني ٢: ٢٢١