مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٣ - السادس إيصال الغبار الغليظ إلى جوفه عمدا
..........
بيتا فدخل في أنفه و حلقه غبار، فعليه صوم شهرين متتابعين، فإن ذلك مفطّر مثل الأكل و الشرب و النكاح»[١].
و لا يقدح إضماره بعد إيداع الأصحاب له في كتبهم المعدة لأحاديث الأئمة عليه السّلام. و لا عدم النص على وثاقة سليمان بن حفص، بعد كونه من رجال كامل الزيارات. و لا روايته في إحدى نسختي الوسائل عن سليمان بن جعفر، بعد كون الموجود في التهذيبين روايته عن سليمان بن حفص. و لا سيما و أن الراوي عنه محمد بن عيسى الذي يروي عن ابن حفص كثيرا. بل لعله لا وجود لسليمان بن جعفر المروزي و أنه تصحيف عن ابن حفص، كما قرّبه بعض مشايخنا قدّس سرّه في معجمه.
نعم في موثق عمرو بن سعيد عن الرضا عليه السّلام: «سألته عن الصائم يتدخن بعود أو بغير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه. فقال: جائز لا بأس به. و سألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه. فقال: لا بأس»[٢]، و ربما يجمع بينهما بوجهين:
الأول: حمل المضمر على الغليظ، بقرينة الكنس، فيكون شاهدا على تنزيل الموثق على غير الغليظ.
و فيه: أن الكنس لا يستلزم غلظ الغبار، و فرض دخول الغبار في الحلق في الموثق مستلزم عرفا للإحساس به، و هو و إن لم يستلزم الغلظ، إلا أن الغليظ هو أظهر أفراد ذلك، فإخراجه يحتاج إلى عناية بعيدة عن مقام الجمع العرفي.
الثاني: حمل المضمر على صورة التعمد إما للتصريح بالتعمد في صدره، أو لفرض الكنس الذي هو وسيلة اختيارية لإدخال الغبار في الحلق، أو للحكم بوجوب الكفارة التي هي من شئون العمد، أو للتشبيه فيه بالأكل و الشرب و النكاح التي تختص مفطريتها بالعمد. و حينئذ يجمع بينها و بين الموثق بحمل الموثق على صورة عدم التعمد. و بذلك يرتفع التنافي بينهما.
و فيه: أن عدم تنبيه السائل لخصوصية عدم التعمد موجب لظهور كلامه في السؤال عن مفطريته ذاتا، كسائر المفطرات، و قوة ظهور الجواب في نفي مفطريته كذلك،
[١][٢] ١، ٢ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ١، ٢.