مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧ - (مسألة ١) يشترط في صحة الصوم النية
إذا كان عازما على تركها لو لا ذلك (١)، فلو نوى الصوم (١) كأنه لما ذكروه عند الكلام في معيار صحة العبادة مع الضمائم المباحة، من أنه لا بد من صلوح امتثال الأمر للداعوية استقلالا، بحيث يكون مؤثرا مع عدم وجودها، ففي المقام لا بد من ذلك أيضا.
لكن تقدم في مبحث اعتبار النية من الوضوء أن ذلك إنما يتم فيما إذا كانت الضميمة مترتبة على العمل بالوجه الذي يكون به امتثال الأمر، كصلة الرحم التي تكون تارة لحبه، و أخرى لامتثال أمر الشارع الأقدس به.
بخلاف ما إذا كانت مترتبة على ذات العمل، و كان امتثال الأمر مترتبا على قصد عنوانه زائدا على ذاته، كما في التنظيف و التبريد المترتبين على ذات الغسل، مع توقف الامتثال به على قصد عنوانه من غسل أو وضوء، لأن الضميمة لما لم تكن داعية لقصد العنوان، فالداعي لقصده ينحصر بالتقرب، فيتعين الاكتفاء به في صحة العمل، و إن كانت الضميمة هي تمام الداعي للعمل بذاته، بحيث لولاها لما أتى المكلف به.
غاية الأمر أن الضميمة تكون دخيلة في فعلية داعوية الداعي القربي نحو الخصوصية، و هو لا يمنع من العبادية بعد تمحض الداعي القربي في فعل الخصوصية المتقومة بالقصد. ففي المقام حيث ينحصر الداعي لقصد الصوم المشروع بالتقرب يتعين الاكتفاء به و إن كان ترك المفطر لتعذره، أو لوجود الصارف عنه، بحيث لولاهما لما تركه.
فمثلا لو كان الشخص في حاجة إلى الطعام أو النساء، إلا أنه لا يتيسر له ما يريد، صح منه نية الصوم، و إن كان بحيث لو تيسر له ما يحتاج إليه لم يصم، استجابة لحاجته.
و يناسب ذلك صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: كان أمير المؤمنين عليه السّلام يدخل إلى أهله، فيقول: عندكم شيء؟ و إلا صمت، فإن كان عندهم شيء أتوه به، و إلا صام»[١].
ثم إن هذا لا يرجع إلى عدم اعتبار وقوع الصوم عن نية، بل إلى معيار النية
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢ من أبواب وجوب الصوم و نيته حديث: ٧.