مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥١٨ - (مسألة ١٣) الظاهر أن الأمور المذكورة مفسدة للاعتكاف
..........
و بالجملة: الأنسب بالجمع بين الأدلة و بملاحظة المرتكزات المعتضدة بظاهر كلمات الأصحاب حمل صحيح أبي عبيدة و نحوه على ما هو الظاهر منها بدوا من الحرمة التكليفية، و لا مجال لحملها على البطلان إرشادا للمانعية، الذي هو مقتضى الظهور الثانوي في الماهيات المركبة.
ثم إن مقتضى إطلاق النصوص المذكورة عدم الفرق بين وجوب الاعتكاف و عدمه. نعم لو جاز فسخ الاعتكاف ففسخه المعتكف لم تحرم هذه الأمور تكليفا، لارتفاع موضوع التحريم. أما إذا لم يفسخه و لو مع جواز فسخه فاللازم البناء على الحرمة عملا بالإطلاق المذكور. فلاحظ.
هذا و قد جرى في الجواهر على ما عليه الأصحاب من حمل النصوص المذكورة على الحرمة التكليفية، إلا أنه ادعى استفادة البطلان منها أيضا، بدعوى: أنه و إن لم يكن ملازما للحرمة التكليفية عقلا، إلا أنه يستفاد من النهي عرفا، كالنهي عن التكفير في الصلاة و نحوه، بملاحظة أن معظم نظر الشارع في أمثال ذلك إلى بيان الصحة و الفساد. بل قد لا يكون مقصوده إلا ذلك و إن أداه بلفظ النهي و نحوه.
و فيه: أنه لا مجال لحمل النهي أو النفي في النصوص على الحرمة التكليفية و الوضعية معا، لاختلافهما سنخا، المانع من ظهور الدليل فيهما معا، بل لا بد إما من حملهما على البطلان بلحاظ الظهور الثانوي لهما في الماهيات المركبة، و حينئذ لا يبقى وجه للبناء على الحرمة التكليفية، كما جرى عليه سيدنا المصنف قدّس سرّه، أو حملهما على الحرمة التكليفية، كما جرى هو عليه تبعا للأصحاب، و سبق أنه الأظهر. و حينئذ لا مجال لاستفادة البطلان بعد عدم التلازم بينهما عقلا و لا عرفا و لا خارجا.
و أما النهي عن مثل التكفير في الصلاة فهو إن حمل على النهي التشريعي لا يقتضي الحرمة الذاتية و لا البطلان، و إن حمل على الحرمة الذاتية لم يبق مجال للبطلان أيضا، و إن حمل على المانعية فهو يقتضي البطلان دون الحرمة التكليفية الذاتية، بل و لا التشريعية، و إنما يلتزم بالحرمة التشريعيةفي الفرضين الأخيرينلثبوت عدم مشروعيته. و على ذلك لا مجال للجمع بين الحرمة و البطلان في النهي المذكور، كما