مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٦ - (مسألة ١٨) إذا وجب عليه صوم متتابع
..........
و خبر عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «فيمن صام يوم التروية و يوم عرفة، قال: يجزيه أن يصوم يوما آخر»[١].
لكن في كتاب الحج من المدارك: «و في الروايتين ضعف في السند، و بإزائهما أخبار كثيرة دالة على خلاف ذلك».
و يندفعمضافا إلى انجبار ضعف السند بعمل المشهوربأن الظاهر صحة سند الرواية الأولى، كما نبه له بعض مشايخنا قدّس سرّه، و أن يحيى الأزرق فيها هو ابن عبد الرحمن الثقة، لا ابن حسان المجهول، لأنها مروية عن الإمام الكاظم عليه السّلام و الثاني من أصحاب الصادق عليه السّلام لا غير، و لم تعرف له رواية في الفقه، بخلاف الأول فإنه من أصحابهما عليه السّلام معا، و هو من الرواة المشهورين، روى عنه جماعة منهم صفوان، و له كتاب رواه عنه جماعة. و من ثم ينصرف الإطلاق له و تنحصر هذه الرواية به.
و ما يظهر من الصدوق من روايتها عن ابن حسان، لأنه الذي صرح بطريقه إليه في المشيخة، لا يبعد ابتناؤه على التصحيف، أو الخطأ منه في المشيخة، بتوهم أن ما رواه مشايخه يراد به ابن حسان.
نعم في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي الحسن عليه السّلام: «سأله عباد البصري عن متمتع لم يكن معه هدي قال: يصوم ثلاثة أيام قبل التروية بيوم و يوم التروية و يوم عرفة، قال: فإن فاته صوم هذه الأيام؟ فقال: لا يصوم يوم التروية و لا يوم عرفة و لكن يصوم ثلاثة أيام متتابعات بعد أيام التشريق»[٢]. و في صحيح العيص بن القاسم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «سألته عن متمتع يدخل يوم التروية و ليس معه هدي، قال: فلا يصوم ذلك اليوم و لا يوم عرفة، و يتسحر ليلة الحصبة فيصبح صائما و هو يوم النفر و يصوم يومين بعده»[٣].
و قد حملهما بعضهم على صيام أحد اليومين منفردا. و لعل الأقرب حملهما على كراهة التعجيل بصوم يومين، أو استحباب التأخير، محافظة على التتابع التام.
كما أن في صحيح حماد: «سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: قال علي عليه السّلام: صيام
[١][٢][٣] ١، ٢، ٣ وسائل الشيعة ج: ١٠ باب: ٥٢ من أبواب الذبح حديث: ١، ٣، ٥.