مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٧ - (مسألة ١٦) كل ما يشترط فيه التتابع إذا أفطر لعذر اضطر إليه
و إن كان العذر بفعل المكلف (١) إذا كان مضطرا إليه (٢). أما إذا لم يكن و قد يستدل لوجوب الاستئناف بإطلاق ما تضمن وجوب التتابع في الصيام المذكور، و يندفع بأن الإطلاق المذكور محكوم للنصوص المتقدمة بملاحظة التعليل المتقدم فيها.
نعم قد يستدل له بصحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: كل صوم يفرق إلا ثلاثة أيام في كفارة اليمين»[١]، بدعوى: أنه لا مجال لحمله على بيان جواز التفريق لا لعذر، لما هو المعلوم من عدم اختصاص الاستثناء منه بكفارة اليمين، بل ظهور وجوب التتابع في كثير من أفراد الصوم ملزم بعدم حمله على ظاهره من جواز التفريق اختيارا، بل لا بد من حمله على جواز التفريق في الجملة و لو لعذر، فيدل على عدم جواز التفريق في كفارة اليمين مطلقا و لو مع العذر.
لكنه يشكل أولا: بأن ذلك ليس بأولى من حمله على جواز التفريق اختيارا مع كون الحصر فيه إضافيا بلحاظ بعض أنواع الصوم. غايته أنه يكون مجملا، لعدم القرينة على تعيين ذلك البعض.
و ثانيا: بأنه مختص بكفارة اليمين و ما ألحق بها، مما تضمن دليله أن كفارته كفارة يمين، دون غيره من موارد وجوب صوم ثلاثة أيام، كالإفطار بعد الزوال في قضاء شهر رمضان.
(١) كالسفر و المرض الاختيارين.
(٢) لعموم التعليل المتقدم، حيث لا يفرق فيه بين المرض و غيره و إن كان بفعله إذا اضطر إليه، بحيث يصدق عرفا أنه مغلوب على أمره.
لكن صرح في السرائر و الحدائق بأن السفر يقطع التتابع و إن كان اضطراريا، و هو مقتضى إطلاق الخلاف و الوسيلة، و استدل له في الحدائق باختصاص التعليل بما يخرج عن اختيار المكلف، و لا يكون بفعله، بل يوقعه اللّه تعالى به.
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٠ من أبواب بقية الصوم الواجب حديث: ١.