مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٤ - (مسألة ١٥) يجب التتابع في صوم الشهرين من كفارة الجمع و كفارة التخيير
في صوم سائر الكفارات (١) و إن كان الأظهر عدمه.
و يستدل عليه:
تارة: بأنه الأصل في صوم الكفارة.
و أخرى: بأن الصوم المذكور جزء من الشهرين المتتابعين اقتصر عليه لأنه الميسور.
و ثالثة: بمرسل المفيد في المقنعة حيث إنه بعد تصريحه بالتتابع و غيره ذكر مجيء الآثار بذلك عنهم عليه السّلام.
لكن يأتي الكلام في الأول. و أما الثاني فهو غير ظاهر، بل يحتمل وجوبه بملاك البدلية لا بملاك أنه الميسور، خصوصا بناء على ما تقدم من ظهور النص في بدلية الصوم عن الإطعام. بل حتى لو كان وجوبه لأنه الميسور من الصيام فحيث لا يجب الصيام في تمام الشهرين فلا قرينة على كونه الميسور مما يجب فيه التتابع منهما.
و أما مرسل المقنعة فهومع ضعفهأجنبي عن ذلك، فإنه بعد أن ذكر أن التتابع في الشهرين إنما يتحقق بالتتابع في أكثر من النصف ذكر أنه يكفي في التتابع في صوم الشهر المنذور التتابع في النصف، ثم قال: «و بين هذا في الحكم و بين صيام شهرين متتابعين فرق جاءت به الآثار عن آل محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم».
و من ثم لا مخرج عن أصالة البراءة من وجوب التتابع في الصوم المذكور. بل مقتضى إطلاق دليله عدمه.
(١) فقد ذكر في الشرائع أن اللازم التتابع في صومها إلا صوم جزاء الصيد.
و استشكل فيه في المدارك في صوم غير واحد من الكفارات بإطلاق دليل الأمر بالصوم. و قرب في الجواهر الانصراف للتتابع و لو بقرينة الفتوى به، و كونه كفارة و الغالب فيها التتابع. و لا سيما بملاحظة تعليل التتابع في الشهرين منها بأنه كي لا يهون عليه الأداء فيستخف به.
لكن الفتوى لا تصلح وجها للانصراف ما لم تكشف عن قرينة موجبة له، و ليس منه المقام. كما لا يكفي فيه غلبة التتابع في الكفارة لو تمت، و التعليل مختص