مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٤ - الرابع من استعمل المفطر بعد طلوع الفجر بدون مراعاة و لا حجة على طلوعه
..........
المراعاة، جمعا مع مثل موثق سماعة: «سألته عن رجل أكل و شرب بعد ما طلع الفجر في شهر رمضان. قال: إن كان قام فنظر فلم ير الفجر، فأكل ثم عاد فرأى الفجر، فليتم صومه و لا إعادة عليه، و إن كان قام فأكل و شرب ثم نظر إلى الفجر فرأى أنه قد طلع الفجر فليتم صومه، و يقضي يوما آخر، لأنه بدأ بالأكل قبل النظر فعليه الإعادة»[١].
نعم يستثنى من ذلك استعمال المفطر في أوائل طلوع الفجر بالمقدار اللازم عند الاستمرار في الأكل حتى يؤذن المؤذن العارف، الذي صرح بجوازه في موثق زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: أذن ابن أم مكتوم لصلاة الغداة، و مرّ رجل برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و هو يتسحر، فدعاه أن يأكل معه. فقال: يا رسول اللّه قد أذن المؤذن للفجر. فقال: إن هذا ابن أم مكتوم، و هو يؤذن بليل، فإذا أذن بلال فعند ذلك فأمسك»[٢]، و نحوه في ذلك صحيح الحلبي[٣] و غيره.
كما يدل عليه صحيح عيص بن القاسم الآتي في جماعة يتسحرون أخبرهم شخص بطلوع الفجر، فكف بعضهم، و ظن بعضهم أنه يسخر فأكل، لظهوره في عدم وجوب القضاء على من كفّ عن الأكل، مع أنه قد استمر في الأكل حتى أخبر بطلوع الفجر، بنحو يستلزم وقوع شيء من أكله بعد الفجر.
و عليه جرت السيرة، كما رتب الفقهاء عليه أن من فجأه الفجر لم يجز له ابتلاع الطعام الذي في فمه، كما يجب عليه النزع إذا كان مجامعا. فإن مقتضى ذلك وقوع شيء من المفطر في أول طلوع الفجر لوضوح أن المؤذن العارف لا يؤذن حتى يتضح له الفجر، و لا يمسك من يريد الصوم حتى يلتفت إلى أذانه، و هو يكون بعد الفجر قليلا، فلو كان ذلك مبطلا للصوم لوقع الهرج و المرج، و احتيج للسؤال و ظهر الحال.
بل ذلك هو الظاهر من صحيح العيص بن القاسم الآتي، للاقتصار فيه في الحكم بوجوب القضاء على من استمر في الأكل بعد الإخبار بطلوع الفجر دون من أمسك.
هذا و لا موضوع للمراعاة مع تعذر الاطلاع على الفجر، كما في الليالي المقمرة
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٤٤ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ٣.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٤٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ٣.
[٣] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٤٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ١.