مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٩ - (مسألة ٦) إذا أجنب عمدا ليلا في وقت لا يسع الغسل و لا التيمم ملتفتا إلى ذلك فهو من تعمد البقاء على الجنابة
..........
الضرر أو فقد الماء أو نحوهما، لأنه بتعمد الإجناب قد تعمد البقاء على الجنابة بعد فرض تعذر رفعها للصوم بالتيمم.
مدفوعة: بما سبق من قصور أدلة مفطرية تعمد البقاء على الجنابة عن تعمد الإجناب ليلا، و المتيقن من إلحاقه ما إذا انحصر سبب البقاء على الجنابة عرفا بالإجناب ليلا، لعدم سعة الوقت للغسل، دون ما إذا كان له سبب آخر، و هو تعذر الغسل، أو عدم مشروعيته، لفقد الماء، أو لخوف الضرر. و على ذلك يتجه جواز الإجناب ليلا لفاقد الطهورين. فلاحظ.
المقام الثاني: في مشروعية التيمم في المقام لو قيل بمشروعيته عموما للصوم.
و الظاهر عدم مشروعيته، كما يظهر من جماعة من الأصحاب ممن صرح بالعصيان و لزوم القضاء و الكفارة بتعمد الإجناب مع ضيق الوقت عن الغسل. حيث يظهر منهم أن المعيار في ذلك ترك الغسل، من دون تنبيه منهم للتيمم.
و قد استدل عليه بعض مشايخنا بانصراف عدم الوجدان عما إذا كان مستندا لاختيار المكلف.
و فيه: أن ذلكلو تمإنما يقتضي عدم مشروعية التيمم مع تعجيز المكلف نفسه عن الطهارة بإراقة الماء و نحوه، لا عدم مشروعيته مع تعمد الجنابة في ضيق الوقت.
فالأولى في وجهه ما سبق منافي مسوغات التيممو يظهر من جماعة من الإشكال في عموم مشروعية التيمم لضيق الوقت عن استعمال الماء مع القدرة عليه.
و يناسبه في المقام عدم التنبيه في النصوص لانتقال التكليف بتضيق الوقت للتيمم بدلا عن الغسلكما جرى عليه بعض الفقهاء هنامع شدة الحاجة له، لكونه مغفولا عنه.
مضافا إلى صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السّلام: «سألته عن الرجل تصيبه الجنابة في رمضان، ثم ينام قبل أن يغتسل، قال: يتم صومه، و يقضي ذلك اليوم. إلا أن يستيقظ قبل أن يطلع الفجر، فإن انتظر ماء يسخن أو يستقي، فيطلع الفجر، فلا يقضي صومه [يومه]»[١].
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٥ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ٣.