مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٨ - (مسألة ٦) إذا أجنب عمدا ليلا في وقت لا يسع الغسل و لا التيمم ملتفتا إلى ذلك فهو من تعمد البقاء على الجنابة
..........
التيمم و إن لم يكن رافعا حقيقة، ففي كل مورد تشرع الطهارة المائية لرفع الحدث تشرع الطهارة الترابية عند سقوطها، لترتب حكم الرفع، و منه المقام.
فالأولى في الإشكال في المقام: أنه لا دليل على شرطية الطهارة في الصوم، أو مانعية الجنابة منه، كما استفيد ذلك في الصلاة من مثل قوله عليه السّلام: «لا صلاة إلا بطهور»[١]، ليكون مقتضى عموم التنزيل قيام التراب مقام الماء في إحداث الطهارة أو في جريان أحكامها.
بل الذي تضمنته الأدلة في المقام هو قادحية تعمد البقاء على الجنابة بترك الطهارة المائية بالغسل، و تنزيل التيمم منزلة الغسل في ذلك، بحيث يكون تعمد تركه عند تعذر الغسل قادحا أيضا، لا يقتضيه عموم التنزيل، لاختصاص العموم المذكور بقيام التيمم مقام الغسل و الوضوء في حصول الطهارة أو في جريان أحكامها.
و كأنه إلى هذا يرجع ما في المدارك من اختصاص الأمر بالغسل، فيسقط بتعذره، و ينتفي التيمم بالأصل. أما لو كان مراده ظهور الأدلة في شرطية الغسل بنفسه لا بلحاظ ترتب الطهارة عليه. فهو في غاية الإشكال، لأن المنصرف من جميع أدلة مطلوبية الغسل و الوضوء مطلوبيتهما من أجل ترتب الطهارة عليهما، لا مطلوبيتهما لنفسهما. فالعمدة ما سبق.
نعم قد يدعى أن المستفاد من مجموع الأدلة كون المفطر هو البقاء على الجنابة، و أن التعمد شرط في مفطريته، لا أنه هو المفطر، ليدعى اختصاصه بتعمد البقاء على الجنابة بترك الغسل. و حينئذ فمقتضى عموم مطهرية التراب كون التيمم رافعا للجنابة، فيكون تعمد تركه من تعمد المفطر.
لكنه لا يخلو عن إشكال، و لا سيما مع عدم التنبيه للتيمم في الصوم مع كثرة الابتلاء بالمسألة. و ليس إلحاقه بالصلاة في ذلك من الوضوح بحدّ يستغنى معه عن التنبيه و السؤال.
و دعوى: أن لازم ذلك عدم جواز الإجناب ليلا لمن لا يستطيع الغسل، لخوف
[١] وسائل الشيعة ج: ١ باب: ١ من أبواب الوضوء حديث: ١.