مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٧ - (مسألة ٦) إذا أجنب عمدا ليلا في وقت لا يسع الغسل و لا التيمم ملتفتا إلى ذلك فهو من تعمد البقاء على الجنابة
فتيمم صح صومه (٢).
و هو و إن كان خارجا عن مفاد النصوص، لظهورها في تعمد الجنب في البقاء على الجنابة بترك الغسل، و لا تعمد إيقاع سبب الجنابة، إلا أن المناسبات الارتكازية تقتضي التعميم. و لا سيما بملاحظة ما تضمن الإفطار بتعمد النوم، مع وضوح أن النائم لا يتعمد في ترك الغسل، بل في إحداث ما يقتضي الاستمرار على تركه.
و أما ما ذكره بعض مشايخنا قدّس سرّه من أنه لا فرق في اتصاف الفعل بالعمد و إسناده إلى الاختيار بين أن يكون اختياريا بنفسه أن يكون اختياريا أو بمقدمته و إن خرج عن الاختيار في ظرفه، فإن الممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار، فالبقاء على الجنابة في المقام اختياري باختيارية مقدمته، و هو الإجناب.
فهو إنما ينفع لو كان موضوع الحكم في النصوص تعمد الكون على الجنابة عند الفجر. أما حيث كان الموضوع فيها تعمد ترك الغسل بعد الجنابة حتى يطلع الفجر، فهو يختص بما إذا كان الغسل ممكنا بعد حصول الجنابة و قبل الفجر، و لا يشمل ما نحن فيه، و ينحصر وجه إلحاقه بما ذكرنا.
(٢) هذا قد لا يناسب ما ذكروه من لزوم عدم تعمد الجنابة في وقت لا يسع الغسل، بنحو يظهر منه بطلان الصوم بذلك من دون تنبيه للتيمم.
و كيف كان فالكلام هنا في مقامين ..
المقام الأول: في بدلية التيمم عن الغسل في الصوم، بحيث يجب عند تعذر الغسل و لو من غير جهة ضيق الوقت. و قد صرح غير واحد بذلك، لعموم تنزيل الطهارة الترابية منزلة الطهارة المائية.
و ربما يقال: لما كان ظاهر الأدلة قدح الجنابة في الصوم فيبتني وجوب التيمم على كونه رافعا للحدث، إذ لو كان مبيحا لم ينفع في رفع القادح، و يكون المورد من موارد تعذر رفع الجنابة.
و يندفع بأنه بناء على الإباحة فمقتضى عموم البدلية جريان حكم الرفع على