مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٧ - الثالث الجماع
[الثالث: الجماع]
الثالث: الجماع (١) قبلا و دبرا فاعلا و مفعولا به حيا و ميتا، حتى البهيمة على الأحوط وجوبا، و لو شك في الدخول أو بلوغ مقدار الحشفة في المفطرية من صدق أحدهما، و لا يكفي مجرد الابتلاع من دون ذلك. و من ثم يشكل الإفطار بمثل ابتلاع المعادن الصلبة و الحصى و الخرز الكبيرة غير القابلة للتحلل، بل يكون الجوف ظرفا لها لا غير، من دون أن يصدق الأكل بابتلاعها عرفا. و لعل ذلك هو مراد السيد المرتضى قدّس سرّه حيث نسب له في السرائر عدم مفطرية بلع ما لا يؤكل، كالحصى و غيره.
و أما عدم الاعتياد من حيثية طريق الأكل و الشربكإدخال شيء للجوف من طريق الأنففالظاهر عدم الخلاف في العموم بالإضافة إليه، كما يظهر مما ذكروه من تقييد عدم المفطرية بإدخال الدواء في الأنف و الأذن بما إذا لم يدخل الجوف. و يأتي في المفطر التاسع الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى.
(١) إجماعا، بل ضرورة. و يشهد به الكتاب المجيد و السنة الشريفة المتواترة.
نعم الظاهر أن المعيار على الجنابة، كما يظهر من صحيح أبي سعيد القماط: «أنه سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عمن أجنب في شهر رمضان في أول الليل، فنام حتى أصبح.
قال: لا شيء عليه. و ذلك أن جنابته كانت في وقت حلال»[١]. لظهوره في قدح الجنابة في النهار، لأنها في وقت حرام.
و صحيح يونس في حديث قال: «في المسافر يدخل أهله و هو جنب قبل الزوال، و لم يكن أكل، فعليه أن يتم صومه، و لا قضاء عليه. يعني إذا كانت جنابته من احتلام»[٢]. حيث تدل على قادحية الجنابة من غير الاحتلام.
و خبر عمر بن يزيد: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: لأي علة لا يفطر الاحتلام الصائم، و النكاح يفطر الصائم؟ قال: لأن النكاح فعله، و الاحتلام مفعول به»[٣].
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٣ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ١.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٦ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٥.
[٣] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٣٥ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ٤.