مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٥ - الأول و الثاني الأكل و الشرب
..........
و التذكرة الإجماع عليه من المسلمين، عدا أبي طلحة و الحسن بن صالح. و يقتضيه إطلاق الآية الشريفة و نحوها مما تضمن عنوان الأكل و الشرب.
لكن قال في المختلف: «و قال السيد المرتضى: الأشبه أنه ينقض الصوم و لا يبطله. و اختاره ابن الجنيد. و نقل السيد عن بعض أصحابنا أنه يوجب القضاء خاصة».
و قد يستدل لعدم مفطريته بصحيح محمد بن مسلم: «سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب ثلاث [أربع] خصال: الطعام و الشراب، و النساء، و الارتماس في الماء»[١]. بتقريب أن الطعام و الشراب لما كانا صفة مشبهة دالة على الثبوت فلا بد في صدقهما على المطعوم و المشروب من كونه معدا للأكل و الشرب، ليكون له نحو من الثبوت، لا مجرد وقوعهما عليه الذي هو حدث لا ثبوت له.
و يناسبه موثق مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن آبائه عليه السّلام: «أن عليا عليه السّلام سئل عن الذباب يدخل في حلق الصائم. قال: ليس عليه قضاء، لأنه ليس بطعام»[٢]. و صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام: «في الصائم يكتحل. قال: لا بأس به. ليس بطعام و لا شراب»[٣]. و معتبر ابن أبي يعفور: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الكحل للصائم، فقال: لا بأس به، إنه ليس بطعام يؤكل»[٤].
و أما حمل الطعام في هذه النصوص على المصدر، لأنه أحد معنييه لغةكما يظهر من لسان العرب و القاموس و غيرهمافيكون بمعنى الأكل.
ففيه: أنه لو تم كون ذلك أحد معنييه لغة إلا أن الظاهر منه الشائع استعماله فيه عرفا هو المطعوم، و هو المناسب لسوقه في مساق الشراب في صحيحي محمد بن مسلم، و لظهور رجوع الضمير في موثق سماعة للذباب، المصرح به في السؤال، لا للدخول في الحلق المستفاد تبعا منه. بل هو صريح معتبر ابن أبي يعفور، كما لا يخفى.
و فيه: أن الطعام عرفا ليس كل مطعوم، بل ما يقابل الإدام، و هو الذي يجب
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ١.
[٢] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٣٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ٢.
[٣][٤] ٣، ٤ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٥ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ١، ٦.