مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٢٧ - (مسألة ١٧) إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع و لو ليلا
و الأقوى عدم وجوبها بالإفساد بغير الجماع (١)، و إن كان أحوط استحبابا، أو تفسخ و لا ينفعها الفسخ، بل تبقى على اعتكافها، فيجب عليها الكفارة بالجماع.
و حينئذ يكون مقتضى الجمع بين النصوص المتقدمة و الصحيح هو التفصيل بين فسخ الاعتكاف و عدمه. فمع الفسخ لا كفارة، سواء كان الفسخ مع الشرط، أم بدونه في اليومين الأولين. و مع عدمه تجب الكفارة، سواء كان لتعذر الفسخ، كما فيما بعد اليومين الأولين من دون شرط، أم مع إمكانه من دون أن يتحقق، كما فيما قبل اليومين الأولين و مع سبق الشرط.
و كيف كان فلا مجال لما ذكره في الجواهرتبعا لظاهر جملة من الأصحاب- من حمل نصوص الكفارة على صورة وجوب الاعتكاف. لاستلزامه حمل نصوص الكفارة على ما بعد اليومين الأولين. و هو بعيد جدا بلحاظ تعددها من دون إشارة في شيء منها إلى ذلك، مع شدة الحاجة للتنبيه إليه فيها، لأنه أقل أزمنة الاعتكاف.
نعم لا يبعد ذلك في صحيح أبي ولاد، لأن الشرط إنما يحتاج إليه بعد اليومين الأولين، كما تقدم التنبيه له عند الكلام في اشتراط الاعتكاف باستدامة اللبث في المسجد. فلاحظ.
هذا و حيث كان ظاهر النصوص أن موضوع الكفارة الاعتكاف فمقتضى إطلاقها عدم الفرق بين الليل و النهار، بل هو كالصريح من معتبر عبد الأعلى بن أعين بناء على ما قربناه في مسألة تحديد مساحة الكر من وثاقة محمد بن سنان-: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل وطأ امرأته و هو معتكف ليلا في شهر رمضان. قال: عليه الكفارة. قال: قلت: فإن وطأها نهارا؟ قال: عليه كفارتان»[١].
(١) كما هو ظاهر المبسوط و صريح الشرائع، و نسبه في المدارك لأكثر المتأخرين.
لاختصاص النصوص بالجماع، فالتعدي لغيره يحتاج إلى دليل، خصوصا بناء على ما تقدم من أن موضوع الكفارة هو الجماع بذاته، لا من حيثية كونه مبطلا.
نعم تقدم من الشيخ قدّس سرّه إلحاق كل مباشرة تؤدي إلى إنزال الماء بالجماع في
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٦ من كتاب الاعتكاف حديث: ٤.