مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٢٦ - (مسألة ١٧) إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع و لو ليلا
..........
ثبوت الكفارة بمحرمات الإحرام. و ما يظهر من بعضهم من كون موضوع الكفارة هو إبطال الاعتكاف بالجماع أو مطلقا غير ظاهر المنشأ.
الثاني: أن مقتضى إطلاق أكثر النصوص عدم الفرق في ثبوت الكفارة بين وجوب الاعتكاف و عدمه. و مجرد ندبية الاعتكاف و إمكان فسخه لا ينافي ثبوت الكفارة بالجماع فيه مع عدم فسخه.
لكن في صحيح أبي ولاد المتقدم في المعتكفة التي تهيأت لزوجها حتى واقعها، قال عليه السّلام: «إن كانت خرجت من المسجد قبل أن تقضي و لم تكن اشترطت في اعتكافها فإن عليها ما على المظاهر»[١]. و قد ذكر في الجواهر أن أخذ عدم الاشتراط في وجوب الكفارة يومئ إلى أنه يعتبر في وجوبها وجوب الاعتكاف و عدم إمكان الرجوع فيه، و إنها لا تجب مع إمكان الرجوع فيه للشرط و إن كان بعد اليومين الأولين.
و قد دفعه سيدنا المصنف قدّس سرّه بأن الصحيح المذكور لا يدل على وجوب الكفارة بالجماع، بل بالخروج من المسجد، فإنه أسبق العلل في البطلان، فهو خارج عما نحن فيه. و يظهر الجواب عنه مما سبق عند الكلام في حرمة الجماع على المرأة، حيث ذكرنا أن ظاهر الصحيح ثبوت الكفارة بالجماع لا بالخروج السابق عليه.
أما بعض مشايخنا قدّس سرّه فقد ذكر إن مقتضى الجمع بين النصوص المذكورة و الصحيح ليس هو بالتفصيل بين وجوب الاعتكاف و عدمه، بل بالتفصيل بين الاشتراط و عدمه، فلا تثبت الكفارة مع الاشتراط و تثبت بدونه مطلقا سواء كان في اليومين الأولين أو بعدهما، و هو مبني على الجمود على عنوان الاشتراط في الصحيح.
و لعل الأقرب من ذلك حمل ذكر الاشتراط في الصحيح على الكناية على الرجوع في الاعتكاف، فإن الاشتراط إنما يكون من أجل أن يفسخ المعتكف اعتكافه عند الحاجة لذلك، و حيث كان حضور الزوج من موارد الحاجة لفسخ الاعتكاف، فإن كانت المرأة قد اشترطت، فهي بحضور الزوج و اهتمامها بأمره لا بد أن تفسخ الاعتكاف إعمالا للشرط و تخرج، فلا كفارة عليها، و إن لم تكن اشترطت فهي إما أن لا تفسخ
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٦ من كتاب الاعتكاف حديث: ٦.