مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩٧ - (مسألة ١٠) إذا جلس في المسجد على فراش مغصوب لم يقدح ذلك في الاعتكاف
..........
صريح مرسل ابن بزيع المتقدم.
و أما السوق فالمراد به ما تعارف سابقا من الساحات الواسعة التي لا تختص بشخص أو جهة و التي تعارف الناس على عرض بضائعهم فيها للبيع و الشراء على نحو العموم من دون أولوية لأحد.
و أما المواضع الأخر غير هذه المواضع، فإن كانت أوقافا مأخوذا في وقفيتها المنفعةكالخانات و المدارس و الحسينياتفعموم استحقاق الانتفاع و خصوصه و أمده تابع لجعل الواقف في أصل الوقف، أو لتعيين المتولي الذي تناط به إدارة أمر العين الموقوفة و تنظيم شئونها.
و إن كانت مباحات أصليةكالصحاري و الرباع و شطوط الأنهار و سفوح الجبالكان لكل أحد أن يسبق إليها، و من سبق لها كان أولى بها ما دام شاغلا لها، و لا يجوز لأحد مزاحمته، و من ترك فيها متاعا لم يجز لأحد التصرف فيه مهما طال الزمان.
كل ذلك لقاعدة السلطنة، و احترام السابق في نفسه و ماله الذي أشغل به المكان، و قصور النصوص المتقدمة عن ذلك، فلا تنهض بعموم التحديد الذي تضمنته له.
و منه يظهر أن استغلال جنبات الطرق و الشوارع العامة و الساحات إن كان مضرا بالمارة أو بالوضع الذي جعلت لهكالنزهةكان محرما و لم يوجب حقا للسابق، و إلا كان له الحق في البقاء و التحجير مهما طال الزمان.
المقام الثاني: في حكم الاعتكاف في المكان المذكور.
و الذي ينبغي أن يقال: كما أن مقتضى الأحقية حرمة مزاحمة السابق و أخذ المكان منه، كذلك حرمة الجلوس فيه بعد أخذه بنحو يمنعه من الرجوع إليه، لإطلاق دليل الأحقية الشامل لما بعد الأخذ، فإن مقتضى الأحقية في المكان عدم الحق لغيره فيه، لأن ذلك هو المراد من التفضيل في المقام، لا ثبوت الحق للكل مع التفاضل، و إلا لزم حمل الأحقية على الأولوية الاستحبابية غير المانعة من المزاحمة، و هو خلاف الظاهر، أو خلاف المقطوع به من معنى النص.
و أما ما ذكره بعض مشايخنا قدّس سرّه من أن المتيقن من الأحقية عدم جواز المزاحمة،