مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩٦ - (مسألة ١٠) إذا جلس في المسجد على فراش مغصوب لم يقدح ذلك في الاعتكاف
..........
تحجيره لغيره.
و أشكل من ذلك التحجير لمكان مشغول للغير من أجل منع الآخرين من السبق له بعد مفارقته له و قضاء وطره منه، فإن ذلك كله لا يقتضي حقا له و لا لمن حجر له، بل الحق لمن سبقهم، و ليس لهم مزاحمته أو تنحيته، إلا أن يتنحى راضيا غير مكره.
بل يشكل جواز التحجير إذا كان سببا لتحرج الآخرين عن السبق للمكان أو البقاء فيه عند ورود من حجر له تجنبا للمشاكل، أو مراعاة للعرف، أو نحو ذلك مما يصاحب نحوا من الإحراج غير البالغ مرتبة الإكراه. إذ من القريب جدا عدم رضا الشارع الأقدس بذلك، لعدم مناسبته لوضع الأماكن المذكورة المبني على اشتراك الكل من دون أولوية و ترجيح.
و كيف كان فإن أمكن للغير الانتفاع بالمكان من دون أن يستلزم تصرفا في الشيء الموضوع فيه و الذي أريد تحجيره به فهو، و إلا فالظاهر جواز الانتفاع بالمكان و إن استلزم التصرف بذلك الشيء، لسقوط حرمته بسبب كون وضعه تعديا على المكان، لما فيه من التعطيل له و الخروج عن مقتضى وضعه من دون حق مسوغ.
و كذا الحال في كل مورد يكون التحجير فيه تعديا، كما سبق في صورة طول الزمان الذي يصدق معه تعطيل المكان.
الخامس: من الظاهر اختصاص النصوص المتقدمة بالمسجد و السوق. و قد يلحق في المسجد ما كان مثله في ابتناء وقفه على حفظ عنوان خاص ليس متقوما بالمنفعة، و إن كان بطبعه موردا لانتفاع العموم، كالمشاهد المشرفة، التابعة لقبور المعصومين (صلوات اللّه عليهم)، و قبور أولادهم و من يتعلق بهم، و قبور الأولياء و المقربين، فإنهاكالمساجدلا يقصد من وقفها إلا جعل عنوان الحرم أو المشهد لها تكريما لصاحب القبر من دون أن يؤخذ فيه خصوصية الانتفاع.
نعم من شأنها أن تقصد من عموم الناس للزيارة و تعمر بالعبادة و طلب الشفاعة و نحو ذلك من دون أن يؤخذ ذلك في وقفيتها. فهي تشارك المسجد في سنخ الوقف و في عمومية الغرض، و هو يناسب مشاركتها له في الحكم المذكور، كما هو