مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩٥ - (مسألة ١٠) إذا جلس في المسجد على فراش مغصوب لم يقدح ذلك في الاعتكاف
..........
عدمها، فهما علامتان عرفيتان يجوز التعويل عليها عند الشك فيها. بل كثيرا ما يغفل عن احتمال عدم نية العود مع ترك الرحل، و عن نيته مع عدم ترك الرحل، و ذلك كاف في جواز إشغال الغير للمكان و عدمه ظاهرا، و لا سيما بملاحظة سيرة العقلاء و المتشرعة و مرتكزاتهم.
الثاني: بعد البناء على اعتبار ترك الرحل في بقاء الحق واقعا أو ظاهرا يقع الكلام في تحديد الرحل. و في الروضة: «و هو شيء من أمتعته و لو سبحة و ما يشد به وسطه و خفه»، و في الجواهر: «قيل: إنه شيء من أمتعته و أن قلّ».
هذا و لا يخفى إن عموم صدق الرحل على ذلك و إن كان خفيا إلا أنه حيث لا دليل على اعتبار ترك الرحل إلا الإجماعلو تمفاللازم الاقتصار في الخروج عن إطلاق النصوص و الاستصحاب على المتيقن، و هو صورة عدم ترك شيء أصلا. كما أنه بناء على ما تقدم من أن اعتبار ترك الرحل لكونه علامة على نية العود فمن الظاهر عموم العلامية لكل شيء معتد به و إن قل بحيث ليس من شأنه أن يترك إعراضا عنه.
الثالث: الظاهر جواز الانتفاع بالمكان في غياب السابق إذا لم يستلزم التصرف المحرم فيما تركه في المكان من متاعه، إما لصغره أو لإحراز رضاه بالتصرف فيه، أو غير ذلك، لأن أحقيته به إنما تقتضي عدم مزاحمة غيره له، لا ملكيته للمكان أو لمنفعته، ليحرم التصرف فيه بغير إذنه.
و أما ما تقدم في مرسل ابن أبي عمير من تفسير الحديث بقوله: «يعني: إذا سبق إلى السوق كان له». فهو بعد تعذر العمل بظاهره من ملكيته للسوق أو المكان الذي سبق إليه منه لا قرينة على حمله على ملكيته للمنفعة، بل المتيقن حمله على الأحقية التي تضمنتها بقية النصوص. و لا سيما مع احتمال كون التفسير من الراوي، حيث لا إشكال في عدم حجيته في خصوصيات المعنى، كما يظهر مما تقدم.
الرابع: الظاهر انصراف السبق في النصوص المتقدمة إلى السبق إليه بنفسه و إشغاله فيما من شأنه أن يشغل به من صلاة أو دعاء أو وضع بضاعة أو نحو ذلك مما يناسب المكان الذي سبق له. و لا يكفي وضعه فيه شيئا لتحجيره لنفسه، فضلا عن