مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩٣ - (مسألة ١٠) إذا جلس في المسجد على فراش مغصوب لم يقدح ذلك في الاعتكاف
..........
و دعوى: أن المتيقن من ذلك ما إذا لم يترك رحله فيه، أما مع ترك رحله فيه فلا يتضح بناؤهم على إباحة المكان، بل لعل بناءهم على تجنبه، كما هو مقتضى إطلاق النصوص المتقدمة و استصحاب بقاء الحق. نعم اعتبر في الشرائع و اللمعة و محكي غيرهما نية العود مع بقاء الرحل، لكنه لم يبلغ مرتبة الإجماع المخرج عن الإطلاق و الاستصحاب بعد إطلاق جماعة بقاء الحق مع بقاء الرحل، منهم الشيخ في المبسوط، بل في الروضة أن التقييد بنية العود لم يذكره كثير.
مدفوعة بأن إشغال المكان بالرحل بعد قضاء الوطر و عدم نية العود، يعد بمقتضى المرتكزات العقلائية و المتشرعية تعديا من صاحبه على المكان الذي يشترك فيه الجميع و المعدّ لوظائف خاصة لا تناسب الإشغال بالرحل، فكيف يكون سببا لبقاء الحق بعد قضاء الوطر و استكمال الغرض و عدم نية العود؟! و من القريب جدا مفروغية من أطلق بقاء الحق بترك الرحل عن فرض نية العود، لكون ترك الرحل علامة على ذلك. حيث لا مجال مع ذلك للبناء على بقاء الحق مع ترك الرحل إلا إذا كان بنية العود.
بل قد يدعى اعتبار وحدة الغرض عرفا، بحيث يكون ترك المكان قبل قضاء الوطر الذي جاء من أجله، لأمر طارئ كتجديد طهارة أو إزالة نجاسة أو قراءة زيارة أو دعاء في مكان خاص في الأماكن الشريفة أو للاتيان ببضاعة أو نحوها في الأسواق و نحو ذلك. بخلاف ما إذا كان ترك المكان بعد قضاء الوطر الذي جاء من أجله مع نية العود لغرض آخر مباين للغرض الذي جاء له، كما لو سبق إلى مكان في المسجد لأداء فريضة، و بعد أدائها ترك المكان ناويا العود إليه لأداء فريضة أخرى، أو سبق إلى مكان في السوق صباحا لبيع بضاعة و بعد بيعها تركه بنية العود مساء لبيع بضاعة أخرى، و نحو ذلك. حيث لا يبعد انصراف الإطلاق المذكور لبيان السعة من حيثية الغرض الذي جاء له، و سبق إلى المكان من اجله لا مطلقا و لو بلحاظ الأغراض المتجددة.
لكن الإنصاف أنه لا منشأ معتد به للانصراف المذكور، ليخرج به عن مقتضى إطلاق النص و الفتوى و الاستصحاب المشار إليها.