مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨٦ - (مسألة ٩) إذا نذر الاعتكاف و شرط في نذره الرجوع فيه
..........
الشرط في الاعتكاف المنذور مطلقا في غاية المنع، بل أثره ثابت له على كل حال، كما يأتي توضيح ذلك.
هذا و قد يوجه ما سبق من المشهور بما أشار إليه سيدنا المصنف قدّس سرّه من حمل مرادهم على أنه لا يصح الشرط في المنذور إلا إذا كان المنذور هو الاعتكاف المشروط، إذ لو كان المنذور هو الاعتكاف المطلق لم يكن الاعتكاف المشروط وفاء بالنذر. و حينئذ فإذا كان المنذور هو الاعتكاف المشروط كانت نية الاعتكاف وفاء بالنذر راجعة إلى نية الشرط المذكور في الاعتكاف ضمنا، و هو مغن عن التصريح به في نيته. و قد يحمل على ذلك ما تقدم من الجواهر.
لكنه يشكل أولا: بأن كلامهم صريح في أن المراد أن يشترط حين النذر الرجوع عن الاعتكاف إذا شاء، لا أن ينذر خصوص الاعتكاف المشروط.
و ثانيا: بأن الشرط في المنذور لا يتوقف على كون الاعتكاف المنذور هو خصوص المشروط، بل يمكن مع نذر مطلق الاعتكاف الأعم من المشروط و المطلق الخالي عن الشرط.
و ثالثا: أن نية الاعتكاف وفاء بالنذر في مفروض الكلام لا تستلزم القصد إلى الحصة الخاصة من الاعتكافو هو الاعتكاف المشروطما لم يلتفت المعتكف إلى انقسام الاعتكاف إلى قسمين، و أن المنوي هو أحدهما، و هو المنذور، أما مع الغفلة عن ذلكو لو لنسيان كيفية النذرفلا تتأتى نية الخصوصية و لو إجمالا.
نظير ما لو نذر صلاة ركعتي الزيارة في الحرم، فنسي كيفية النذر و اعتقد أنه نذر صلاة ركعتين في الحرم من دون خصوصية ركعتي الزيارة، فصلى ركعتين في الحرم صلاة مبتدأة وفاء بالنذر، فإنه لا يستلزم نية ركعتي الزيارة، و لا يحصل الوفاء، إلا إذا التفت إلى اختلاف أقسام الصلاة، و إلى أن المنذور قسم منها، فنوى القسم المنذور على إجماله.
و أشكل من ذلك القصد إلى الشرط، لأن الاشتراط أمر زائد على أصل الاعتكاف فلا يمكن أن يتحقق إلا بالالتفات للشرط المذكور و القصد إلى أخذه