مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٩ - السادس استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه
مع الإمكان (١) (١) قال سيدنا المصنف قدّس سرّه: «كأنه لانصراف دليل المنع إليه». لكن لم يتضح منشأ الانصراف. و مجرد اقتضاء الحاجة لذلك لا يكفي بعد إمكان عدم الخروج لها.
نعم قد يدعى القطع بعدم بناء الشارع على تعطيل الحاجة الكاشف عن تقييد النهي عن الجلوس تحت الظل بما إذا أمكن قضاء الحاجة بدونه، كما سبق. لكن سبق أيضا أن التصرف في الصحيح بذلك ليس بأولى من حمله على النهي عن الجلوس تحت الظل زائدا عما تقتضيه الحاجة التي خرج إليها.
و مثله في الإشكال ما ذكره بعض مشايخنا (ره) من أن الصحيح حيث كان واردا في بيان ما يفرضه المعتكف على نفسه فهو قاصر عن صورة التعذر.
وجه الإشكال: أن ذلك يختص بالتعذر المطلق، لا تعذر ترك الجلوس تحت الظل حال الخروج، لإمكان فرض المكلف ذلك على نفسه، و تطبيقه عملا بترك الخروج، مع أن تعذر فرض ذلك يقتضي تعذر فرض الاعتكاف و عدم مشروعيته لو كان هو شرطا فيه، لا مشروعية الاعتكاف الناقص، نظير ما لو تعذرت استدامة اللبث في المسجد، حيث لا يحتمل معه مشروعية الاعتكاف على أن يكون اللبث متقطعا غير مستمر.
بقي في المقام أمران ذكرهما بعض الأصحاب:
الأول: تقدم من غير واحد عدم جواز المشي و الوقوف تحت الظلال. و لم يتضح الوجه فيه. نعم قال في الوسائل في ذيل الباب الثامن من أبواب الاعتكاف: «و تقدم ما يدل على عدم جواز الجلوس و المرور تحت الظلال للمعتكف».
لكن نبه سيدنا المصنف قدّس سرّه و غيره إلى أنه لم يتقدم منه ما يشهد بالمنع من المرور تحت الظلال. بل صحيح داود بن سرحان المتقدم لما كان واردا لتحديد الاعتكاف فهو ظاهر في جواز ذلك.
كما أنه لا يتم حتى لو قيل بحرمة محرمات الإحرام على المعتكف، لأن المحرم حال الإحرام هو السير تحت الظل المنتقل، دون السير تحت الظل الثابت، فضلا عن