مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٨ - السادس استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه
..........
النافع و محتمل الشرائع من دون خصوصية للظلال، و بعد ظهور ما سبق من الانتصار في النهي عن مطلق التظليل، الشامل لحالي المشي و الوقوف، كاختصاص النهي عن التظليل في النهاية و التذكرة بالحالين المذكورين، مع الاختلاف بينهم في استثناء الضرورة و عدمه، فإن ذلك بمجموعه مانع من تحصيل الإجماع، و من الوثوق بدعواه بنحو تنهض بإثبات الحكم مع قطع النظر عن الصحيح.
مع أن المراد بالجلوس تحت الظل المحرم في كلامهم إن كان ما يعم الجلوس الذي تقتضيه الحاجة التي خرج لها فلا يظن منهم البناء عليه، لاستلزامه كثرة تعطل الحاجات المذكورة، و اضطراب الحال كثيرا، حيث قد لا يتيسر قضاؤها إلا تحت الظل، مع الاضطرار إلى بعضها كالتخلي.
و إن كان هو الجلوس الممكن تجنبه في الحاجة التي خرج لها، من دون أن يقتضي تعطيلها، فلو دار الأمر في التخلي بين مكانين مسقوف و غيره اختار الثاني، أما الجلوس الذي تتوقف عليه الحاجة المذكورة فهو حلال غير مبطل للاعتكاف، فالصحيح لا ينهض به، لظهوره في كون القعود تحت الظل منهيا عنه في مقابل النهي عن الخروج إلا لحاجة لا بد منها، و لازمه أن الحاجة و إن أحلت الخروج إلا أنها لا تحلل القعود تحت الظل، فمع توقفها عليه لا يشرع طلبها و لا يشرع الخروج لها.
و أما دعوى: أن ذلك و إن كان هو ظاهر الصحيح، إلا أنه يجب الخروج عن إطلاقه بحكم الضرورة، حيث لا مجال للبناء على حمل الترخيص في الخروج للحاجة على خصوص الحاجة التي لا تستلزم الجلوس تحت الظل، و لا سيما مع أنها قد تكون ضرورية كالتخلي، فلا بد من استثنائها و حمل الصحيح على خصوص الجلوس الذي يمكن قضاء الحاجة بدونه.
مدفوعة: بأن ذلك ليس بأولى من حمل الصحيح على ما ذكرنا و هو النهي عن خصوص الجلوس الزائد على ما تقتضيه الحاجة التي خرج لها، بل لعل ذلك هو الأولى. فلاحظ.