مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٦ - السادس استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه
قدر الحاجة (١). بل ليس له التشاغل فيها على وجه تنمحي صورة الاعتكاف (٢)، و إلا بطل و إن كان سهوا أو اضطرارا. و الأحوط وجوبا ترك الجلوس (٣).
نعم إذا كان الفارق كثيرا ظاهرا في الطريق أو في كيفية قضاء الحاجة يتعين تجنبه بمقتضى المرتكزات المغنية عن التنبيه و الكافية في البيان المخرج عن الإطلاق.
(١) يظهر الحال فيه مما سبق.
(٢) لانصراف نصوص الترخيص في الخروج عن مثل ذلك، و اختصاصها بالخروج الموقت. و الظاهر أن المعيار في ذلك على ما إذا صدق الاعراض عن الاعتكاف، لطول الزمان كثيرا في مقابل الخروج الموقت. و إن كان تحديد ذلك صغرويا في غاية الإشكال.
و أشكل من ذلك الحال بناء على ما سبق منا من حرمة الخروج تكليفا من دون أن يبطل الاعتكاف، حيث يشكل جدا البناء على بطلان الاعتكاف مع طول المدة، نظير عدم بطلان الإحرام مهما طالت مدة ارتكاب محرماته فيه.
(٣) فقد أطلق المنع عنه في النهاية و الوسيلة. و قد يستدل له بصحيح داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: و لا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد الجامع إلا لحاجة لا بد منها ثم لا يجلس حتى يرجع ...»[١]، و صحيح الحلبي عنه عليه السّلام:
: «قال: لا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد الجامع إلا لحاجة لا بد منها، ثم لا يجلس حتى يرجع ... و لا يخرج في شيء إلا لجنازة أو يعود مريضا، و لا يجلس حتى يرجع»[٢]. لكن عطف الجلوس فيهما ب (ثم) ظاهر في عدم جواز الجلوس بعد قضاء الحاجة و لزوم المبادرة بالرجوع، لا في حرمة الجلوس الذي قد تقتضيه الحاجة. و أما قوله في ذيل صحيح الحلبي: «و لا يجلس حتى يرجع»، فظاهره تأكيد ما في صدره، لا بيان حكم آخر، كما يناسبه قوله: «حتى يرجع».
[١][٢] ١، ٢ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٧ من كتاب الاعتكاف حديث: ١، ٢.