مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٧ - خاتمة في الاعتكاف
و يصح في كل وقت (١) و خصوص من وجه موردي، و لا ظهور للعطف في نفي ذلك.
هذا كله بناء على أن المراد بالعكوف في الآية الشريفة الاعتكاف الشرعي، و هو يحتاج إلى قرينة، و بدونها فهو ظاهر في المعنى اللغوي، فتكون أجنبية عن المقام. و يأتي عند الكلام في اعتبار النية في الاعتكاف ما ينفع في المقام.
فالعمدة في المقام صحيح داود بن سرحان قال: «كنت بالمدينة في شهر رمضان فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إني أريد أن اعتكف، فما ذا أقول؟ و ما ذا أفرض على نفسي؟
فقال: لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها، و لا تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى مجلسك»[١]. فإنه ظاهر في بيان تمام الماهية، و خال عن ذكر العبادة. كما ذكر سيدنا المصنف قدّس سرّه.
مضافا إلى أن اعتبار العبادة فيه يناسب التعرض في النصوص لذلك، كما تعرضت لاعتبار الصوم. بل يناسب التعرض لتحديد العبادة كما و نوعا و نحو ذلك مما يترتب عليه من الفروع، فخلوها عن ذلك مناسب جدا لعدم اعتبار العبادة فيه.
هذا و أما ما في الدروس و ظاهر غيره من أخذ المدة و الصوم في تعريفه فالظاهر ابتناؤه على الخلط بين الحدود المفهومية و شروط الصحة الشرعية.
(١) بلا إشكال ظاهر، كما هو مقتضى إطلاق الفتاوى، بل يظهر من بعض كلماتهم المفروغية عنه. و كفى بذلك دليلا في المقام.
و لولاه لأشكل إثبات العموم، لعدم وفاء النصوص به بعد عدم ورودها في مقام شرح حقيقته من جميع الجهات، بنحو يقتضي الإطلاق المناسب له.
نعم قد يستفاد المفروغية عنه من عدم التعرض في النصوص لهذه الجهة، مع شدة الحاجة إليها في ظرف عدم المتيقن في البين بعد صراحة بعضها في عدم اختصاصه بشهر رمضان.
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٧ من كتاب الاعتكاف حديث: ٣.