مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٤ - (مسألة ١٤) يجب على ولي الميت أن يقضي ما فاته من الصيام
..........
الفضائل عرفا، ليحمل عليها التفضيل في الحديث، بل يتعين حمله على الأفضلية الدينية و النفسية. مع أن الولد الأكبر ليس أولى من أخوته في الاختصاص المذكور، و المراد بالبيت ليس هو المسكن الذي يغلب كون أهله الأبناء دون الآباء، بل المراد بأهل البيت عرفا أقارب الرجل الخاصين به و من أظهرهم الأب. و من ثم كان الاستدلال المذكور في غاية الوهن.
و مثله ما في الجواهر من الاستدلال بما تضمن وجوب القضاء على الولي، بدعوى: أن المنساق من الولي هو الولد الذكر، و عليه جرى قوله تعالى: [فهب لي من لدنك وليا]، و لذا فسره به الشيخ. بل منع في المختلف من صدق الولي على غيره.
إذ فيهمع أن ذلك لا يقتضي تعيين الأكبر إلا بدليل يأتي الكلام فيهأن الولي هو الذي يتولى إدارة الأمور و يناط به التصرف فمع تعيينه شرعاكما ورد أن الزوج هو الأولى بزوجته حتى يضعها في قبرهاو إلا كان المنصرف منه الأقرب على ما ذكر في مسألة الولاية على أحكام الميت، و لا مجال لتوهم اختصاصه بالولد، و لذا لم يلتزموا بذلك في غير المقام.
و حمل الآية الشريفة على الولد إنما هو لخصوصية المورد و لقرائن لا توجد في المقام. على أنه لا بد من الخروج عن ذلك بصحيح حفص و غيره مما كان ظاهره العموم، فإنه عرفا من سنخ الشارح للولي.
و أشكل من ذلك ما في الجواهر أيضا من تتميم دلالة ما تقدم بالشهرة، لوضوح عدم نهوض الشهرة بتميم الدلالة. مع أنه لا يتضح تمامية الشهرة بالنحو المعتد به و لا سيما بملاحظة استدلال غير واحد بوجوه لا ترجع إلى ما تقدم، حيث لا مجال مع ذلك لكشفها عن اطلاع المشهور على قرائن محيطة بالكلام تصلح لحمله على خلاف ظاهره.
هذا مضافا إلى أنه لو كان المراد بالولي هو الولد الذكر الأكبر لكان الأنسب تعبير النصوص به، لأنه أوضح و أيسر، كما عبرت بذلك في الحبوة، و لا وجه للعدول عنه إلى عناوين أخر يحتاج حملها عليه إلى تكلف أو مقدمات مطوية خفية. فلا ينبغي التأمل