مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥ - (مسألة ٨) يجتزأ في شهر رمضان كله بنية واحدة قبل الشهر
..........
تعتبر في أول العبادة تعتبر في أجزائها، و هي الأيام في المقام.
و لهذا و نحوه تردد في الشرائع و النافع و القواعد. و مال في المعتبر و المدارك لوجوب تحديد النية، و به صرح في التذكرة و المختلف و جامع المقاصد و عن غيرها، بل في الحدائق أنه المشهور بين المتأخرين.
و أما الثاني فهو لا يختص بصوم رمضان، بل يجري في كل صوم مستمر، واجبا كان كصوم الكفارة المبني على التتابع في الأداء، أو مستحبا كصوم شعبان.
فإن سيرتهم الارتكازية في الجميع على نهج واحد. و من ثم لا يتضح امتياز صوم شهر رمضان عن صوم غيره في ذلك.
على أن المراد بذلك إن كان هو عدم لزوم استحضار النية في كل ليلة. فهو مبني على اعتبار الاستحضار في نية الصوم و غيره من العبادات، كي يتجه استثناء صوم رمضان، و التحقيق عدمه، و الاكتفاء بتحقق الداعي و الجري عليه ارتكازا من دون فرق بين الصوم و غيره، فضلا عن أفراد الصوم و أنواعه.
و إن كان هو عدم الإخلال بمثل النوم و نحوه لو طلع الفجر حينه، فلا يظن من أحد المنع منه في بقية أنواع الصوم لو سبقت النية. و إلا فالفرق في وجوب النية بين حدوث الصوم و بقائه بلا فارق، مع ضرورة عدم إخلال مثل النوم نهارا في جميع أنواع الصوم.
و دعوى: أن مقتضى الأصل قدح مثل النوم مطلقا، لمنافاته للنية المعتبرة في العبادة، و يلزم الاقتصار في الخروج عنه على المتيقن من الإجماع أو الضرورة، و هو النوم في أثناء النهار في جميع أنواع الصوم، و النوم في أثناء الليل بعد النية كذلك، و النوم في تمام الليل مع النية السابقة في أول الشهر في خصوص صوم رمضان دون غيره، للفرق بينهما بالإجماع.
مدفوعة: أولا: بعدم ظهور إجماع تعبدي يمكن الخروج به عن مقتضى القاعدة أو الأصل و لا سيما بعد ظهور الخلاف ممن سبق، و بعد تصريح المحقق في المعتبر بعدم العلم بالإجماع المدعى.