مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٦ - (مسألة ٣) لا يجب الفور في القضاء
..........
و إذا أفاق بينهما أو أقام و لم يقضه وجب عليه القضاء و الفداء، قيل: لأن ذلك الصوم إنما وجب عليه في تلك السنة في هذا الشهر، فأما الذي لم يفق فإنه لما مر عليه السنة كلها و قد غلب اللّه عليه، فلم يجعل له السبيل إلى أدائها سقط عنه. و كذلك كلما غلب اللّه عليه مثل المغمى الذي يغمى عليه في يوم و ليلة، فلا يجب عليه قضاء الصلوات، كما قال الصادق عليه السّلام: كلما غلب اللّه على العبد فهو أعذر له، لأنه دخل الشهر و هو مريض، فلم يجب عليه الصوم في شهره، و لا في سنته، للمرض الذي كان فيه، و وجب عليه الفداء، لأنه بمنزلة من وجب عليه الصوم، فلم يستطع أداءه فوجب عليه الفداء، كما قال اللّه تعالى: فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ... فإن أفاق فيما بينهما و لم يصمه وجب عليه الفداء لتضييعه، و الصوم لاستطاعته»[١].
فإن التعليل المذكور فيه لثبوت القضاء و سقوطه في القسمين لا يتوجه إلا بحمل قوله عليه السّلام: «لأن ذلك الصوم إنما وجب عليه في تلك السنة في هذا الشهر» على إرادة أن الواجب هو صوم الشهر من تمام السنة، و جعله في شهر رمضان واجب آخر، بنحو تعدد المطلوب، فمع تعذر أحد المطلوبينلفرض المرض في شهر رمضانيجب الثاني، كما لعله ظاهر بأدنى تأمل.
كما أن ذلك هو المناسب لما تضمنه من جعل الفداء بدلا عن القضاء في مستمر المرض، لأن جعل الفداء يناسب تدارك الأمر المفدى لتعذره و مع إطلاق وجوب القضاء بنحو يشمل ما بعد السنة الأولى لم يتعذر القضاء، ليكون الفداء بدلا عنه.
و الظاهر اعتبار الحديث في نفسه، لرواية الصدوق له عن الفضل بطريقين، الأول: عن محمد بن عبدوس عن علي بن محمد بن قتيبة، و الثاني: عن جعفر بن نعيم عن محمد بن شاذان. و الطريق الأول معتبر، كما تقدم في المسألة الثالثة من فصل وجوب الكفارة عند الكلام في الإفطار على الحرام. و لا سيما مع اعتضاده أو تأييده بالثاني، لأن جعفر بن نعيم ممن روى عنه الصدوق مترضيا عليه، و محمد بن شاذان
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٥ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٨.