مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٧ - (مسألة ١) لا يجب قضاء ما فات زمان الصبا، أو الجنون
و يجب قضاء ما فات في غير ذلك (١)، المسافر قياس. كما أن ما قد يظهر من ذيله من وجوب القضاء لو لم يفعل لا يناسب صحيح العيص المتقدم.
(١) قد يستدل على ذلك تارة: بعموم: «من فاتته فريضة فليقضها». لكن لم يثبت ورود العموم المذكور في النصوص المعتبرة، و إنما حكي إرساله عن بعض كتب الفقه، و لعله منقول بالمعنى متصيد من ورود الأمر بالقضاء في الموارد المتفرقة.
و ثانيا: بما تضمن وجوب القضاء على من أفطر متعمدا، كمعتبر عبد الرحمن ابن أبي عبد اللّه: «سألته عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا قال: يتصدق بعشرين صاعا، و يقضي مكانه»[١].
لكنهمع اختصاصه بالعمدلا يتضح صدق الإفطار بمجرد ترك الصوم، على ما تقدم عند الكلام في وجوب الكفارة.
فالعمدة في المقام قوله تعالى: وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ[٢]. فإن مقتضى تعليل وجوب القضاء على المريض و المسافر بوجوب إكمال العدة وجوب القضاء على كل من ترك صوم شهر رمضان، لرجوعه إلى أن صوم قدر أيام الشهر واجب على كل مكلف صالح للخطاب، و أن جعله في شهر رمضان واجب آخر، فإذا سقط التكليف بإيقاعه في شهر رمضان بعصيان أو تعذر أو غيرهما بقي التكليف بالصوم بقدره في حق المكلف.
بل قد يكون ذلك مقتضى إطلاق قوله تعالى قبل ذلك: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ ...[٣]. و أما قوله تعالى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ[٤]، فلم يتضح وروده لتقييد إطلاق الأمر الأول،
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٨ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ٤.
[٢] سورة البقرة الآية: ١٨٥.
[٣] سورة البقرة الآية: ١٨٣- ١٨٤.
[٤] سورة البقرة الآية: ١٨٥.