مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٧ - (مسألة ٢٠) إذا رؤي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره
..........
ينبغي الإشكال في تحقق موضوع وجوب الصوم من حيثية الشهر.
و ثانيا: بأن الظاهر أن معيار مواقيت الصلاة من غروب الشمس و شروقها عرفا هو الغروب و الشروق الذي يتحقق به الليل و النهار في ضمن دورة الأرض التامة، دون مثل هذا الغروب و الشروق اللذين يستغرق كل منهما دورات متعددة للأرض.
و من ثم يشكل تحقق وقت صلاة العشاءين بالغروب المذكور.
و أشكل منه تحقق وقت صلاة الصبح، لعدم كون وقتها قبل طلوع الشمس، بل طلوع الفجر الذي يكون بعد إطباق الليل بانبثاق نور الشمس السابق على طلوعها. و هو كثيرا ما لا يتحقق في هذه البلاد بعد غيبوبة الشمس فيها، لأن الشمس لا تبعد عن الأفق في نزولها، بل تدور حوله دور الرحى، بنحو يبقى نورها في تمام مدة غيابها، نظير وقت ما بعد الغروب و ما قبل الشروق قليلا، و لا يطبق الظلام، ليعقبه نور الفجر، الذي هو وقت صلاتها.
و ثالثا: بأن المراد بالزوال في هذه البلاد إن كان هو نصف المدة من طلوع الشمس إلى غروبها كان هناك زوال واحد في المدة الطويلة لطلوع الشمس كما ذكره قدّس سرّه. لكنه يبعد عن زمان غروبها بأمد طويل، لا بساعات قليلة.
و إن كان هو مبدأ انحدارها بعد منتهى ارتفاعها في دورتها الرحوية المائلة تعدد الزوال في مدة طلوع الشمس في هذه البلاد تبعا لتعدد دوراتها التي يتحقق بها الليل و النهار في البلاد المتعارفة، و تعين تعدد صلوات الزوال الواجبة، لا وحدتها.
و من هنا كان ما ذكره قدّس سرّهمع اضطرابهفي غاية الإشكال. و لا سيما مع أن الالتزام بالاكتفاء في تمام المدة المذكورةمهما طالتعلى صلوات الليل و النهار مرة مرة صعب جدا بلحاظ المرتكزات. و إن كان في بلوغ ذلك حدا بحيث ينهض بالخروج عن ظواهر الأدلة لو اقتضته إشكال.
أما بعض مشايخنا قدّس سرّه فقد قرب لزوم الخروج عن تلك البلاد و الهجرة منها، من أجل القدرة على أداء الصلوات و الصيام في مواقيتها المعهودة. لإطلاقات الأدلة من الكتاب و السنة الناطقة بوجوب الصلوات الخمس و الصيام عدا ما استثني-