مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٦ - الفصل السادس ثبوت الهلال
..........
المخلوقات للقزويني: قد امتحنوا ذلك خمسين سنة فكان صحيحا».
لكن في حديث السيارى: «كتب محمد بن الفرج إلى العسكري عليه السّلام يسأله عما روي من الحساب في الصوم عن آبائك (عليهم السلام) في عدّ خمسة أيام بين أول السنة الماضية و السنة الثانية الذي يأتي، فكتب: صحيح، و لكن عدّ في كل أربع سنين خمسا و في السنة الخامسة ستا فيما بين الأولى و الحادث، و ما سوى ذلك فإنما هو خمسة خمسة». قال السياري: و هذه من جهة الكبيسة. قال: و قد حسبه أصحابنا فوجدوه صحيحا. قال: و كتب إليه محمد بن الفرج في سنة ثمان و ثلاثين و مائتين: هذا الحساب لا يتهيأ لكل إنسان أن يعمل عليه، إنما هذا لمن يعرف السنين، و من يعلم متى كانت سنة الكبيسة، ثم يصح له هلال شهر رمضان أول ليلة؟! فإذا صح الهلال لليلته و عرف السنين صح له ذلك إن شاء اللّه»[١].
و أما ما ذكره بعض مشايخنا قدّس سرّه من أن مضمون هذه المكاتبة غير قابل للتصديق، لاختلاف مبدأ حساب باختلاف الناس، حيث يكون مبدأ صوم بعضهم مخالفا لمبدإ صوم الآخر، فإذا عدّ كل منهم أربع سنين من مبدأ صومه لزم اختلاف الشهر باختلاف الناس. فهو غريب جدا. لظهور المكاتبة، بل صراحة ذيل الحديث في أن مبدأ العدّ في حق الكل واحد، و هو السنة الكبيسة، و لذا لا يتهيأ العد لكل أحد.
فالعمدة في المقام: أن ضعف هذه النصوص مانع من التعويل عليها، فإن تعددها، و روايتها في كتب الحديث المعتبرة، و ظهور بعض شيوخ الأصحاب في العمل عليها، قد يوجب الوثوق بصدور بعضها، إلا أن عدم صحة أسانيدها قد توجب الريب في مضامينها و احتمال اختفاء بعض القرائن المحتفة بها، المقتضية لحملها على خلاف ما يظهر منها بدوا، حيث لا طارد لذلك إلا اعتبار السند، بضميمة ظهور حال الراوي في التعهد بنقل مضمون الحديث، أو اليقين بعدم التحريف، لكثرة النصوص أو غيرها من القرائن و كلاهما غير حاصل هنا.
هذا مضافا إلى منافاة ذلك للنصوص الكثيرة المتضمنة إناطة أمر الهلال
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٠ من أبواب أحكام شهر رمضان حديث: ٢.