مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٤ - الفصل السادس ثبوت الهلال
و لا برؤيته قبل الزوال (١)، لكن ذلك إنما يقتضي قبول الشهادة على الشهادة بالهلال في مثل ذلك، لا مطلقا.
و إن كان المراد بكونه حقا لازم الأداء هو وجوب أداء الشهادة بالهلال تكليفا. فهو ممنوع كبرويا، لعدم الدليل على عموم حجية الشهادة على كل شهادة يجب أداؤها، و صغرويا لعدم وجوب أداء الشهادة بالهلال، لأن الظاهر اختصاص وجوب أداء الشهادة بحقوق الآدميين، بقرينة اختصاص حرمة كتمان الشهادة بما إذا كان قد دعي لتحمل الشهادة، و هو إنما يكون فيما إذا كان المشهود به حقا للناس، حيث يدعو صاحب الحق للإشهاد عليه من أجل حفظ حقه.
فالعمدة في وجه قبول الشهادة في المقام عموم حجية البينة الذي تقدم منا الاستدلال عليه بتفصيل في المسألة التاسعة عشرة من مباحث الاجتهاد و التقليد، حيث إن مقتضاه عدم الفرق في حجيتها بين كون المشهود به موضوعا للأثر ثبوتا كالدين و الهلال، و كونه موضوعا له إثباتا، كالأمارة القائمة على موضوع الأثر، مثل اليد التي هي دليل على الملكية، و الإقرار الذي هو دليل على الأمر المقر به و غيرهما، و منه البينة على رؤية الهلال التي هي دليل على دخول الشهر.
(١) قال في الجواهر: «على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة يمكن تحصيل الإجماع معها، و لذا نسبه في المنتهى إلى أكثر علمائنا إلا من شذ منهم، بل في الغنية دعواه على ذلك، معللا له بأن من خالف من أصحابنا لم يؤثر خلافه في دلالة الإجماع. بل نسبه في التذكرة إلى علمائنا أجمع، من دون إشارة إلى شذوذ المخالف، و في الخلاف نسبته إلى الرواية عن أمير المؤمنين عليه السّلام و ابن عمر و أنس، ثم قال: و لا مخالف لهم، فدل على أنه إجماع الصحابة».
لكن السيد المرتضى في الناصريات بعد أن ذكر حكم جده الناصر بأن الهلال إن رؤي قبل الزوال فهو لليلة الماضية، قال: «هذا صحيح، و هو مذهبنا ...
دليلنا: الإجماع المتقدم ذكره. و أيضا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام و ابن عمر و ابن عباس (رض) و ابن مسعود و أنس أنهم قالوا: إذا رأى الهلال قبل الزوال فهو لليلة