مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٧ - الفصل الخامس وردت الرخصة في إفطار شهر رمضان لأشخاص
..........
و ربما يستدل عليه بمكاتبة علي بن مهزيار المروية في مستطرفات السرائر من كتاب مسائل الرجال: «كتبت إليه [يعني: علي بن محمد عليه السّلام] أسأله عن امرأة ترضع ولدها و غير ولدها في شهر رمضان، فيشتد عليها الصوم و هي ترضع حتى يغشى عليها، و لا تقدر على الصيام، أ ترضع و تفطر و تقضي صيامها إذا أمكنها، أو تدع الرضاع و تصوم؟ فإن كانت ممن لا يمكنها اتخاذ من يرضع ولدها فكيف تصنع؟
فكتب: إن كانت ممن يمكنها اتخاذ ظئر استرضعت لولدها و أتمّت صيامها، و إن كان ذلك لا يمكنها أفطرت و أرضعت ولدها و قضت صيامها متى ما أمكنها»[١].
و لا يضر فيها عدم ذكر سند ابن إدريس للكتاب المذكور، لإمكان وضوح الكتاب عنده بتواتر و نحوه، بحيث يكون نقله عنه عن حسّ أو حدس ملحق به، كما هو الأصل في الخبر.
لكن الظاهر اختلاف موضوع الحديثين، فموضوع المكاتبة مطلق المرضعة التي يجهدها الجمع بين الصوم و الرضاع. و الحكم فيها مطابق للقاعدة، المقتضية للزوم التخلص من الرضاع و صرف الطاقة للصوم، و مع تعذر ذلك فحيث كان حفظ الولد أهم يتعين ترك الصوم و الاقتصار على القضاء.
أما الصحيح فموضوعة قليلة اللبن، من دون نظر إلى إجهاد الصوم لها، و لا إلى انحصار حفظ الولد بها. و من القريب ابتناؤه على أن قليلة اللبن يجف لبنها بالصوم حتى ينقطع، و لا تستطيع مواصلة الرضاع حتى بعد الإفطار، و هو أمر مرغوب عنه و إن لم يبلغ مرتبة الحرج، و لا الضرر لنفسها و لا للولد، لإمكان استغنائه عن رضاعها. و لعله لذا اقتصر في الصحيح على رفع الحرج عنها في الإفطار من دون أن يجب عليها، و جعل عليها الفداء مع القضاء حينئذ.
و بالجملة: موضوع المكاتبة الإضرار بالمرضعة أو بالولد. و موضوع الصحيح الإضرار باللبن لا غير. و بذلك يتجه عدم التنافي بينهما، بلحاظ الاقتصار في المكاتبة على القضاء بنحو يظهر منه عدم وجوب الفدية، و الجمع بينهما في الصحيح،
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٧ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٣.