مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٠ - الفصل الخامس وردت الرخصة في إفطار شهر رمضان لأشخاص
الصوم (١) أو كان حرجا و مشقة (٢) و عليهم الفدية (٣) عن كل يوم أنسب بالتعقيب على التخفيف و السعة منه بالتعقيب على الفرض و الإلزام. كما أنه ببيان قضية تشريعية أنسب منه ببيان قضية تكوينية. و لا ينهض العدول من الغيبة للخطاب برفع اليد عن جميع ذلك بعد شيوع الالتفات في القرآن الكريم، و في كلام العرب عامة.
و من بعض ما تقدم يظهر ما ذكره في الجواهر أولا من احتمال وروده لبيان أفضلية الصوم من السفر المقتضي للإفطار، لا غير. و من ثم كان الظاهر مشروعية الصوم، بل لا يبعد أفضليته مع القدرة. إلا أن يلزم الضرر، فلا يشرع.
(١) كما هو المتيقن من الأدلة المتقدمة.
(٢) كما هو مقتضى إطلاق النصوص المتقدمة و كثير من الفتاوى، و ما قد يظهر مما سبق من الجواهر من اعتبار كون المشقة بحيث لا تتحمل عادة غير ظاهر الوجه.
(٣) على المشهور شهرة عظيمة، كما قيل. بل قد يظهر من بعض كلماتهم المفروغية عنه، لتعرضهم للخلاف في مقدار الفدية من دون إشارة للخلاف في أصل وجوبها. و يقتضيه الآية الشريفة، و النصوص الكثيرة الآتي بعضها.
و عن أبي الصلاح الاستحباب، و يشهد له الصحيح عن إبراهيم الكرخي:
«قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلاء، لضعفه، و لا يمكنه الركوع و السجود. فقال: ليؤم برأسه إيماء ... قلت: فالصيام؟ قال: إذا كان في ذلك الحدّ فقد وضع اللّه عنه، فإن كانت له مقدرة فصدقة مدّ من طعام بدل كل يوم أحب إليّ، و إن لم يكن له يسار ذلك فلا شيء عليه»[١]. لظهور قوله عليه السّلام: «أحب إليّ» في عدم وجوب ذلك شرعا، و إنكار صاحب الحدائق لذلك غريب.
لكن يشكل لأجله حمل الآية و النصوص الكثيرة على الاستحباب، مع قوة ظهورها بمجموعها في الوجوب، و أن الفداء واجب بدلا عن الواجب. و لا سيما مع
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٥ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ١٠.