مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٧ - (مسألة ١٢) يشترط في وجوب الصوم البلوغ و العقل و الحضر
..........
الحضر كذلك في سائر أقسام الصوم.
و هو يبتني على ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه و جماعة في توجيه شرطية بعض الأمور للواجب مع عدم وجوب تحصيلها مقدمة له، بأن الشرط منها ليس مطلق الوجود، بل خصوص ما كان وجوده اتفاقيا.
لكن ذكرنا في مبحث الواجب المشروط من الأصول ضعف المبنى المذكور، و أنه لا بد من البناء على كون الأمور المذكورة شروطا للوجوب، لا للواجب فقط.
و هو ظاهر الآيتين الكريمتين و النصوص الشريفة في المقام، كما يظهر مما سبق. و إنما استفيد شرطية الحضر للصوم في شهر رمضان و غيره من ظهور الأدلة في أن رفع التكليف بالصوم في السفر عزيمة لا رخصة، و مع عدم مشروعيته لا مجال للتقرب به. و مما تضمن النهي عن الصوم في السفر و عدم إجزائه و نحو ذلك.
و حينئذ فكون وجوب الصوم في شهر رمضان مشروطا بالحضر لا يستلزم كون وجوب بقية أفراد الصوم كذلك، بل مقتضى إطلاق أدلتها عدم الاشتراط، فيجب تحصيل الحضر مقدمة لتحصيل الواجب المطلق. إلا أن يثبت جواز تفويته بالسفر، كما ثبت في الصوم المنذور. و قاعدة الإلحاق إنما تنفع في تحديد الصوم الواجب، لا تحديد شرط وجوبه، بل هو تابع لدليل ذلك الواجب.
نعم قد يقال: المستفاد من أدلة مانعية السفر من الصومو لو بضميمة المرتكزات المتشرعيةأخذ السفر في جميع أفراد الصوم المشروع على غرار أخذه في صوم رمضان، و أن الأصل في ذلك هو أخذه في صوم شهر رمضان في الآيتين الكريمتين و نحوهما، مع إلغاء خصوصية المورد فيها.
و حيث كان ظاهر الآيتين كونه شرطا للوجوب كما هو مقتضى الاستدراك في الآية الأولى، و التفصيل بين من شهد الشهر و من كان مريضا أو على سفر في الثانية، كان اللازم البناء على كونه شرطا للوجوب في بقية أفراد الصوم المشروع.
نعم الصوم الذي يجعله المكلف على نفسه بنذر أو إجارة أو نحوهما ليس تابعا للجعل الشرعي، بل لكيفية جعل المكلف الصوم على نفسه، فإن كان مجعولا