مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٦ - (مسألة ١٢) يشترط في وجوب الصوم البلوغ و العقل و الحضر
..........
السفر، ليعم الوجوب بالإجارة، بل لبيان مانعية السفر من وجوب الصوم بعد الفراغ عن جواز السفر، لدليل خارج، فمع عدم ثبوت جوازه لا ينهض الحديث بإثبات مانعية السفر من وجوب الصوم، بل مقتضى إطلاق دليل الوجوبلو تمعدم مانعية السفر منه، و إن كان مانعا من صحة الصوم، فيجب الحضر مقدمة له، و يحرم السفر. و حيث لم يثبت ذلك في الإجارة فالمتعين حرمة السفر مع مانعيته من الوفاء بها، لعموم دليل نفوذها و وجوب الوفاء بها.
و مثله استدلال بعض مشايخنا قدّس سرّه للعموم المذكور بصحيح علي بن مهزيار:
«كتبت إليهيعني إلى أبي الحسن عليه السّلام-: يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوما من الجمعة دائما ما بقي، فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو أيام التشريق أو سفر أو مرض، هل عليه صوم ذلك اليوم، أو قضاؤه؟ و كيف يصنع يا سيدي؟ فكتب إليه:
قد وضع اللّه عنه الصيام في هذه الأيام كلها و يصوم يوما بدل يوم إن شاء اللّه»[١].
و كأنه لدعوى: أن مقتضى إطلاق قوله عليه السّلام: «قد وضع اللّه عنه الصيام ...» سقوط التكليف في الموارد المذكورة بكل صوم و إن لم يكن منذورا. لكنه يندفع بعدم وضوح الإطلاق المذكور، و المتيقن منه الصوم النذري المسئول عنه، و لا سيما بملاحظة الأمر بالقضاء المحمول على الوجوب أو الاستحباب، حيث لا إشكال ظاهرا في عدم استفادة العموم فيه لكل صوم. على أنه لما كان واردا لبيان الوظيفة عند تحقق هذه العناوين المذكورة لا لبيان حكم تحقيق العناوين فمن المحتمل أن يكون المراد من وضع الصوم عدم وجوبه فعلا بملاك التعذر، لا عدم مشروعيته ذاتا لأخذ عدمها شرطا في وجوبه. فلاحظ.
أما سيدنا المصنف قدّس سرّه فقد استدل على ذلك بأن الحضر من شرائط الصوم الواجب في شهر رمضان، و إنما لا يجب تحصيله و يجوز السفر لأن الشرط هو حصوله من باب الاتفاق، و يمتنع مع ذلك وجوبه تبعا لوجوب الصوم، كما هو الحال في سائر شروط الواجب المأخوذة كذلك. و حينئذ يكون مقتضى قاعدة الإلحاق كون شرطية
[١] وسائل الشيعة ج: ١٦ باب: ١٠ من أبواب كتاب النذر و العهد حديث: ١.