مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٤ - (مسألة ١٢) يشترط في وجوب الصوم البلوغ و العقل و الحضر
..........
الأول: قوله تعالى: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[١]، و قوله سبحانه: وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ[٢].
لظهورهما في استثناء حال المرض و السفر من الخطاب بالصوم. و على ذلك جرت النصوص الكثيرة الظاهرة في أن سقوط الصوم في السفر و المرض عزيمة، و قد تقدم بعضها عند الكلام في عدم صحة الصوم من المريض و المسافر.
الثاني: ما دل على جواز السفر في شهر رمضان، على ما يأتي في المسألة السادسة عشرة، إذ لو لم يكن الحضر من شروط الوجوب لوجب تحصيله بترك السفر، كسائر شروط الواجب.
و لا ينافي ذلك صدق الفوت و وجوب القضاء مع السفر. إذ يمكن صدق الفوت بلحاظ فوت الملاك الاقتضائي، نظير صدقه و وجوب القضاء مع التعذر و الحرج.
هذا كله في صوم شهر رمضان و أما غيرهكصوم الكفارة لو ضاق وقته، و النذر كذلكفمقتضى إطلاق دليلهما عدم شرطيته. إلا أن تستفاد شرطيته في النذر من جملة من النصوص المتضمنة عدم صوم النذر في السفر[٣]، فإن عدم التنبيه فيها لعدم جواز السفر، و لزوم الاقتصار فيه على الضرورة الرافعة للتكليف، موجب لظهورها في المفروغية عن جواز السفر.
و هو المصرح به في معتبر عبد اللّه بن جندب: «سمعت من رواه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه سئل عن رجل جعل على نفسه نذرا صوما فحضرته نيته في زيارة أبي عبد اللّه عليه السّلام. قال: يخرج، و لا يصوم في الطريق ...»[٤].
بل قد يظهر من بعضها مانعية السفر عن وجوب كل صوم، ففي موثق زرارة:
«قلت لأبي جعفر عليه السّلام: إن أمي كانت جعلت عليها نذرا إن اللّه ردّ [إن يردّ اللّه] عليها
[١] سورة البقرة الآية: ١٨٤.
[٢] سورة البقرة الآية: ١٨٥.
[٣] راجع وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ١٠ من أبواب من يصح منه الصوم.
[٤] الكافي ج: ٧ ص: ٤٥٧، التهذيب ج: ٨ ص: ٣٠٦، و ذكره باختلاف في وسائل الشيعة ج:
٧ باب: ١٠ من أبواب من يصح منه الصوم حديث: ٥.