مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥١ - (مسألة ١١) لا يجوز التطوع بالصوم لمن عليه قضاء شهر رمضان
صحة التطوع إذا نسي أن عليه قضاء (١)، و الظاهر جواز التطوع لمن عليه حقيقيا. على أن النصوص في المقام ثلاثة، ثالثها صحيح زرارة.
نعم قد يستفاد العموم من صحيح زرارة، فإنه و إن اختص بقضاء شهر رمضان، إلا أن صحة القياس فيه تتوقف على إلغاء خصوصيته، و عموم المنع فيه لكل صوم مفروض، بل لكل مفروض مع ما هو من سنخه من المندوب و إن لم يكن صوما، لتشمل الكبرى المذكورة المقيس، و هو الصلاة.
اللهم إلا أن يقال: لا مجال للبناء على كون القياس حقيقيا منتجا بعد عدم الإشكال في جواز إيقاع نافلة الفجر بعد الفجر و دخول وقت الفريضة، و في جواز إيقاع غيرها من المستحبات حال التكليف بالواجبات في الصلاةكما في نافلتي الظهرينو في غيرها كالصدقات، و سائر موارد النذور. و لأجل ذلك لا بد من حمله على محض التشبيه و الاستدلال بالنظير على النظير و إن كان عقيما، لعدم دخولهما في كبرى واحدة. و حينئذ لا قرينة على إلغاء خصوصية قضاء شهر رمضان في الصحيح و التعدي لكل صوم واجب.
(١) فإن مقتضى الإطلاق البطلان. و قد توجه الصحة بانصراف الإطلاق المذكور إلى ما إذا تمكن من أداء الواجب، لارتكاز أن منشأ الاشتراط أهمية الواجب، بنحو يقتضي ترجيحه و تقديمه في مقام الامتثال، و لا موضوع للترجيح مع تعذره.
و من ثم خصّ المنع في المدارك و محكي الدروس بما إذا كان قادرا على أداء الواجب، و مع النسيان لا قدرة على الواجب.
و يشكل بأن النسيان لا يقتضي العجز عن فعل الواجب، و لذا كان التحقيق أن الرفع معه ظاهري، خصوصا مع الالتفات و حصول الشك، حيث يتمكن من الإتيان به احتياطا.
نعم إذا تمت الجهة المتقدمة المقتضية للانصرافكما هو غير بعيدفمن القريب أنها كما تقتضي قصور النصوص عن حال التعذر تقتضي قصورها عن حال النسيان و الجهل و نحوهما من موارد وجود العذر عن امتثال الواجب.