مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٠ - (مسألة ١١) لا يجوز التطوع بالصوم لمن عليه قضاء شهر رمضان
..........
الصدوق في الفقيه، قال: «وردت الأخبار و الآثار عن الأئمة عليهم السّلام: أنه لا يجوز أن يتطوع الرجل بالصيام و عليه شيء من الفرض. و ممن روى ذلك الحلبي و أبو الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام»[١].
لكن الظاهر أن مراده حديثا الحلبي و الكناني المتقدمان المقتصر فيهما على صوم شهر رمضان، و أنه لم ينقل الحديثين بلفظهما بل بالمعنى، بل ربما يكون مراده بالفرض خصوص رمضان، لأنه المعهود المشهور، المنصوص عليه في الكتاب المجيد، و المعدود من فرائض الإسلام.
بل هو كالصريح من المقنع، حيث قال: «باب الرجل يتطوع بالصيام و عليه شيء من شهر رمضان. اعلم أنه لا يجوز أن يتطوع الرجل و عليه شيء من الفرض.
كذلك وجدته في كل الأحاديث». و لعله لذا نسب له في الحدائق الاقتصار على قضاء شهر رمضان.
و إلا فمن البعيد جدا تعدد أحاديث الرجلين، و اقتصار الكليني و الشيخ على ما لم يذكره الصدوق، و اقتصار الصدوق على ما لم يذكراه. و إن كان ذلك هو ظاهر ما فهمه في الوسائل منهم.
و من ثم استظهر في المدارك و الحدائق الاقتصار على قضاء شهر رمضان، كما اقتصر عليه في النهاية، بل نسبه في المدارك و الحدائق لظاهر الكليني، لاقتصاره عليه في عنوان الباب و نصوصه.
هذا و قد استبعد ذلك بعض مشايخنا قدّس سرّه، لأن الصدوق قدّس سرّه ذكر الأخبار و الآثار بصيغة الجمع، فكيف يريد به خصوص حديثي الحلبي و الكناني؟! بل ذكر أن اختلاف طريقه للحلبي مع طريق الكليني له في جميع رجال السند قرينة قطعية على أن مراده بما رواه الحلبي غير الرواية المتقدمة من الكليني عنه.
لكنه كما ترى، فإن اختلاف الطريقين لراو واحد لا يستلزم اختلاف الروايتين عنه. كما أن التسامح بإطلاق لفظ الجمع على الاثنين غير عزيز. بل لا يبعد كونه إطلاقا
[١] الفقيه ج: ٢ ص: ٨٧.