مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٨ - (مسألة ١٠) يصح الصوم من الصبي كغيره من العبادات
..........
على ما أوضحناه في الأصول، إلا أنه يمكن استفادة مشروعية العبادة في حق الصبيان من الأوامر المذكورة من جهة ظهور نسبة العبادة لهم في أنهم يؤمرون بها على ما هي عليه بحقائقها المعهودة، المستلزم للقدرة عليها كذلك، لا أن المأمور به صورها لمحض التمرين، و ذلك مستلزم لمشروعيتها و ثبوت الأمر بها في حقهم، لتعذر التقرب بها بدون ذلك. غايته أن صوم بعض النهار تمريني لا غير، لأنه غير الصوم المعهود.
و من جميع ما سبق يظهر ضعف ما في المختلف و المسالك و الروضة من أن صوم الصبي تمريني، من دون أن يكون مأمورا به شرعا في حقه، لاختصاص خطاب الشرع بالمكلفين.
نعم حكم في الأخيرين بصحة نيته و صومه و إن لم يكن مشروعا، لأن الصحة حكم وضعي لا يتوقف على التكليف. لكن حيث كانت نية الصوم عندهم هي القصد إليه على وجه التقرب، و كان التقرب بالعمل فرع مشروعيته و ثبوت الأمر به، فالمتعين عدم صحة النية من الصبي مع فرض عدم ثبوت الأمر في حقه و عدم مشروعية العمل منه، لامتناع التقرب منه حينئذ.
نعم قد يتجه صحة نفس الصوم منه و إن كان فاقدا للنية، بلحاظ تماميته و مطابقته لما أمر الشارع الأقدس بتمرينه عليه، لا بلحاظ مطابقته لما أمره الشارع به.
لكنه صوم خاص غير الصوم المعهود. فلاحظ.
بقي شيء. و هو أنه قد أطال في الجواهر الكلام في أن الصبي هل ينوي بصومه الوجوب، بلحاظ أن الغرض من فعله تمرينه على الفعل الواجب، أو الندب بلحاظ عدم وجوب الفعل عليه، أو التخيير بين الوجهين، كما حكاه عن البيان و الذكرى.
و لا ينبغي التأمل في أنه بناء على شرعية عباداته فالمتعين منه نية الندب، كما تقتضيه الأدلة المتقدمة بعد المفروغية عن عدم وجوبها عليه. و مجرد كون الغرض تمرينه على الواجب لا يقتضي الخروج عن مقتضاها، بل لا بد من كون المراد بها تمرينه على ذات الواجب، لا على وجهه.
أما بناء على عدم شرعية عباداته فالمتعين تعذر النية المعهودة في حقه، بل يكون