مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤ - (مسألة ٧) وقت النية في الواجب المعينو لو بالعارض عند طلوع الفجر الصادق
للنية. و في الواجب غير المعين يمتد وقتها إلى الزوال (١) و إن تضيق الممتثل، و في زمان الأمر لا قابلية له للخطاب بسبب نومه.
و فيه: أن النية المذكورة ليست نية للامتثال فعلا لتتوقف على فعلية الأمر، بل نية للامتثال معلقا على دخول الوقت و حصول الفجر الذي هو حال فعلية الأمر.
و الاجتزاء بها ليس بلحاظ حال حدوثها، بل بلحاظ استمرارها و بقائها ارتكازا أو حكما حال النهار الذي هو حال الامتثال لفعلية الأمر و إن لم يكن النائم قابلا لأن يوجه له. و من الظاهر أنه لا يفرق في حصول النية الارتكازية الاستمرارية بين سبق النية التفصيلية على الأمر المعلق المدعى و لحوقها له. و من ثم لا مخرج عما سبق.
(١) كما هو المعروف بين الأصحاب، و في المدارك أنهم قد قطعوا به، و في الجواهر أنه لا يعرف منهم قائل فيه بلزوم مقارنة النية لأول جزء من الصوم. نعم هو مقتضى إطلاق كلام المحقق في الشرائع.
و كيف كان فالنصوص الدالة على مشروعية نية الصوم في أثناء النهار كثيرة، يأتي بعضها. إلا أن الدليل على التحديد بالزوال ينحصر بحديث عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان، و يريد أن يقتضيها متى يريد أن ينوي الصيام؟ قال: هو بالخيار إلى أن تزول الشمس، فإذا زالت الشمس، فإن كان نوى الصوم فليصم، و إن كان نوى الإفطار فليفطر. سئل: فإن كان نوى الإفطار يستقيم أن ينوي الصوم بعد ما زالت الشمس؟ قال: لا ...»[١].
و قد أورد على الاستدلال به بعض مشايخنا قدّس سرّه بأنه و إن عبر عنه بالموثق في كلام غير واحد، إلا أنه ضعيف، إذ لم يروه إلا الشيخ قدّس سرّه بسنده عن علي بن الحسن ابن فضال، و في سنده إليه علي بن محمد بن الزبير القرشي، و هو لم يوثق، فهو لا ينهض بالاستدلال.
أقول: علي بن محمد بن الزبير القرشي و إن لم ينص أحد على توثيقه، إلا أنه من مشايخ الإجازة، حتى قال الشيخ عنه: «روى عن علي بن الحسن بن فضال جميع كتبه،
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢ من أبواب وجوب الصوم و نيته حديث: ١٠.