مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٠ - الرابع من استعمل المفطر بعد طلوع الفجر بدون مراعاة و لا حجة على طلوعه
نعم إذا كان غيم فلا قضاء و لا كفارة (١). و الأحوط اعتبار المراعاة مع الغيم أيضا في ذلك (٢). و أما العلة التي تكون في السماء غير الغيم ففي العامة، حيث نسب لهم في التذكرة وجوب القضاء.
(١) مما سبق يظهر عدم الفرق بين وجود الغيم و عدمه سواء حمل الظن في النصوص على أقوائية احتمال دخول الليل من احتمال عدمه
كما يظهر منهمأم حمل على القطع البدوي، كما سبق منا. لأن اشتمال بعض النصوص على الغيملو تم سندهلا يمنع من العمل بإطلاق غيره مما هو معتبر السند. و يأتي تمام الكلام في ذلك.
(٢) غاية ما يستفاد منه قدّس سرّه في وجهه أن عطف الإفطار في صحيح زرارة و غيره على الظن ب (الفاء) الدالة على الترتيب يصلح أن يكون قرينة على إرادة خصوص الظن الذي يجوز التعويل عليه، و لا سيما بملاحظة أصالة الصحة في فعل المسلم، و حيث لم يثبت حجية مطلق الظن عند تعذر العلم فلا يبعد تخصيصه بما يحصل من المراعاة مع وجود علة في السماء، قال قدّس سرّه: «فإن جواز العمل به حينئذ إن لم يكن متيقنا من الفتاوى فلا أقل من كونه متيقنا من المصحح و غيره. و عليه فإطلاق أدلة المفطرية في غيره محكم».
لكنه يشكل بأنه لا إشعار في الصحيح و غيره بفرض تعذر العلم بدخول الوقت، و لو بالرجوع إلى أهل المعرفة. و الترتب بين الظن و الإفطار خارجا هو المصحح للعطف ب (الفاء). و قاعدة الصحة في فعل المسلم لا تصلح للقرينية على التقييد بالوجه المذكور الذي يصعب إقامة الدليل عليه، كما لا يلتفت له عامة من يطلع على النصوص، ليستحصل الوظيفة منها. بل حيث كان المرتكز حينئذ الاحتياط بالانتظار قليلا حتى يعلم بدخول الوقت. فإن لم يكن هذا الارتكاز قرينة على ما ذكرنا من حمل الظن على العلم البدوي الذي لا موضوع معه للاحتياط المذكورفالمتعين إبقاء الظن على إطلاقه، من دون تقييد له بصورة وجود الغيم، فضلا عن المراعاة.
و لا سيما و أن للمراعاة دخل في المعذرية ارتكازا، فالمناسب التنبيه لها في نصوص