مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٩ - التاسع الاحتقان بالمائع
..........
و الجمع العرفي يقتضي العمل على الطائفة الثالثة المفصلة، و البناء على حرمة الكحل و الذرور الذي فيه مسك، أو له طعم في الحلق، و حلية ما عداه.
بل لا يبعد كراهة ما عداه احتياطا لاحتمال أن ينفذ إلى الداخل لصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «أنه سئل عن الرجل يكتحل و هو صائم. فقال: لا، إني أتخوف أن يدخل رأسه»[١]، و لا يبعد أن يكون دخول الكحل للرأس كناية عن نفوذه حتى يصل إلى الحلق.
نعم في موثق الحسين بن أبي غندر: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: اكتحل بكحل فيه مسك و أنا صائم؟ فقال: لا بأس به»[٢]. و مقتضاه حمل النهي في موثق سماعة عن الكحل الذي فيه مسك على الكراهة. و يبقى الكحل و الذرور الذي له طعم في الحلق على الحرمة، عملا بظاهر النصوص الناهية عنه من دون معارض.
لكن شيوع الابتلاء بالمسألة و معروفية الحكم بالكراهة بين الأصحاب (رضوان اللّه تعالى عليهم)، بل الإجماع المدعى على عدم الحرمةكما سبقتلزم بحمل النهي المذكور على الكراهة، لامتناع خفاء الحكم في مثل هذه المسألة الشائعة الابتلاء عليهم.
و يؤيد ذلك أولا: كثرة النصوص التي أطلق فيها الترخيص في الكحل من دون تنبيه فيها للقيد المذكور، مع شدة الحاجة لبيانه لو كان لازما.
و ثانيا: التعليل في بعضها بأنه ليس بطعام و شراب، المناسب لعموم الترخيص جدا.
و ثالثا: أن من القريب كون الكحل المشتمل على المسك الذي تقدم الترخيص فيه صريحا مما من شأنه النفوذ للحلق.
و رابعا: ما تضمنه حديث سماعة المتقدم من جعل عدم دخوله للحلق في سياق عدم اشتماله على مسك، الذي سبق حمله على الكراهة.
و خامسا: أن النفوذ للحلق لا يستلزم نزول شيء معتد به منه للجوف الذي
[١][٢] ١، ٢ وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٥ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ٩، ١١.