مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٧ - التاسع الاحتقان بالمائع
أو في إحليله (١)، المصنف قدّس سرّهفيظهر ضعفه مما سبق في تحديد مفطرية ما يصل إلى الجوف من أنه يختص بما إذا كان الواصل هو نفس الأمر المتناول قبل تحلله في المسالك المؤدية للجوف، دون ما إذا تحلل بحيث يكون الواصل عرفا من سنخ الأثر المدرك بالطعم أو الرائحة.
نعم في صحيح علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام: «سألته عن الصائم هل يصلح له أن يصب في أذنه الدهن؟ قال: إذا لم يدخل حلقه فلا بأس»[١]. و حيث لا يعهد مسلك ظاهر بين الأذن و الحلق، يدرك دخول الدهن للحلق من طريقه، فالظاهر أن المراد به إدراك دخوله للحلق من طريق أثره، كتغير الطعم و نحوه، نظير ما تقدم.
لكن لا يبعد حمله على الكراهة، نظير ما سبق في العلك و الكحل، كما يناسبه عدم تنبيه الأصحاب (رضوان اللّه عليهم) له مع شدة الحاجة لذلك لو كان مفطرا، لغفلة العرف عنه بعد عدم وضوح صدق الأكل و الشرب عليه، خصوصا مع تصريحهم بكراهة مثل ذلك في الكحل، و مع كثرة النصوص التي أطلق فيها عدم البأس بصب الدهن في الاذن من دون تنبيه للقيد المذكور. و لا سيما و أن مقتضاه المفطرية بالدخول للحلق و إن لم يصل للجوف، مع أنه لا إشكال في عدم صدق الأكل و الشرب بذلك، و من البعيد جدا مفطريته تعبدا. فلاحظ.
(١) كما هو مقتضى إطلاق الخلاف و محكي كلام ابن الجنيد، و صريح التذكرة.
لكن في المبسوط و الوسيلة و عن غيرهما الحكم بمفطريته. و اختاره في المختلف إلحاقا له بالحقنة، قال: «لنا أنه أوصل جوفه مفطرا بأحد المسلكين، فإن المثانة ينفذ إلى الجوف، فكان موجبا للإفطار، كما في الحقنة». و كأنه لإلغاء خصوصية الحقنة، أو لتنقيح المناط.
لكنهما معا ممنوعان، و لا سيما مع اختلاف الجوف الذي يصل إليه كل منهما، و اختلاف كيفية وصولهما، فالمائع في الاحتقان يصل رأسا لسعة المسالك، و في المقام
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٢٤ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ٥.