مصباح المنهاج: كتاب الصوم - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٥ - التاسع الاحتقان بالمائع
..........
يتعين العموم لكل ما يصل المعدة من أجل أن يتحلل فيها و ينفذ منها للجسم، و إن كان وصوله من منفذ مستحدث بعد الحلق. و لا طريق لتحديد الأكل و الشرب بحدّ متوسط بين الأمرين بعد عدم توجه العرف لتجديد المفاهيم بهذه الدقة.
و من هنا لا ينبغي التأمل في أن المتيقن من الأكل و الشرب عرفا هو ما يدخل من طريق الفم. لكن يقرب تعميم مفطريتهما لكل ما يدخل للمعدة بالوجه المذكور، كما يظهر من الجواهر، إما لعمومهما له مفهوما، أو بلحاظ الغرض المهم منهما، الذي يكاد يقطع بكفايته في تحديد موضوع المفطرية، و فهمه من دليلها، لو فرض عدم استيضاح صدق عنوان الأكل و الشرب تبعا له.
و أما مجرد دخول الشيء للجسم و نفوذه فيه أو انتفاعه به من غير طريق التحلل في المعدة، فلا ريب في عدم صدق الأكل و الشرب به، و عدم عموم الغرض المهم منهما له. بل هو عرفا من سنخ التدارك للنقص بسبب تعذرهما، أو قصورهما عن أداء المقصود، نظير الاستنقاع في الماء، أو التواجد في الجو الرطب من أجل تخفيف حاجة الجسم للماء، أو امتصاصه للرطوبة المحيطة به.
كما أنه لا بد في تحقق موضوع المفطريةبناء على ما ذكرنامن دخول الشيء المستعمل بصورته المعهودة للمعدة عرفا، و لا يكفي وصوله لها أو للحلق بعد تحلله و استهلاكه في المسالك المؤدية إليهما، بحيث يكون الواصل لأحدهما عرفا أثره المستكشف بالطعم أو الرائحة أو نحوهما بسبب نفوذها، حيث لا ريب في عدم صدق الأكل و الشرب به حينئذ، بل هو كالتدهين و استعمال اللطوخ و نحوها مما ينفذ في الجسم بتحولات لا يصدق معها أكله أو شربه.
و قد يناسب ذلك صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام: «سألته عن الصائم يذوق الشراب و الطعام يجد طعمه في حلقه. قال: لا يفعل. قلت: فإن فعل فما عليه؟ قال: لا شيء عليه، و لا يعود»[١]. و موثق عمرو بن سعيد عن الرضا عليه السّلام:
«سألته عن الصائم يتدخن بعود أو بغير ذلك، فتدخل الدخنة في حلقه. قال: جائز
[١] وسائل الشيعة ج: ٧ باب: ٣٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك حديث: ٥.